وشهدت مقدمة المسيرة حضور زوجة رئيس الحكومة، سحر بعاصيري، إلى جانب أمهات وأقارب الضحايا وهم يرفعون صور أبنائهم وسط أجواء خيم عليها الحزن وموسيقى الحداد. كما شارك في التجمع حشد موسع من الوزراء، والنواب، والشخصيات السياسية، والاجتماعية، والإعلامية، والروحية، تأكيدا على الوقوف إلى جانب الأهالي ومتابعة ملف قضيتهم حتى النهاية.
وفور وصول المشاركين إلى تمثال المغترب، قبالة المنصة التي صُممت خلفيتها بصورة ضخمة للمرفأ المدمر، عُزف النشيد الوطني ووقف الحضور دقيقة صمت إجلالا لأرواح الضحايا، تلاها ذكر اسم كل ضحية على وقع قرع أجراس الكنائس ورفع الأذان.
وبعد ذلك، ألقيت كلمات عدة، استهلتها المحامية سيسيل روكز، التي شكرت جميع المعنيين بمتابعة الملف، وفي مقدمتهم وزيرا العدل عادل نصار والإعلام بول مرقص.
وأكدت روكز أن “جريمة 4 آب لن تُطوى، وأن الحساب آت رغم حجم الجرح”، مستغربة عدم كشف الحقيقة أو توقيف أي شخص بعد مرور ست سنوات على الانفجار.
وانتقدت المماطلة التي اتسمت بها الحكومات السابقة، مشيدة بالتطورات الإيجابية الأخيرة في الملف بعد وضع حد للجهات المعرقلة، ومعربة عن ثقتها بالقضاء النزيه، ولا سيما المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.
كما وعدت أهالي الضحايا بأن القرار الاتهامي بات قريبا جدا، ودانت التهديدات التي تعرض لها القضاة خلال المرحلة السابقة، معتبرة أن كل من سيشمله القرار الاتهامي سيكون في مواجهة أهالي الضحايا. وناشدت رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام تنفيذ وعودهما، مؤكدة ثقتها بهما.
من جهته، شدد وليام نون، شقيق الضحية في انفجار مرفأ بيروت جو نون، على أن القضية لا تعني أهالي الضحايا فقط، بل جميع اللبنانيين، موجها الشكر إلى وزير العدل عادل نصار على وعده بصدور القرار الاتهامي خلال مهلة 60 يوما، ومنتقدا كل من حاول سابقا عرقلة الوصول إلى الحقيقة.
ودعا نون رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى مواصلة متابعة الملف حتى كشف الحقيقة كاملة، والعمل على رفع أي غطاء سياسي عن أي موقوف، بهدف تحصيل حقوق الضحايا وكل المتضررين من انفجار المرفأ. كما وجه التحية إلى عقيلة رئيس الحكومة لحضورها، قائلا إنها لم تتركهم يوما.
وتوالت كلمات أهالي الضحايا الذين رفضوا مقولة “راحت على اللي راح”، مؤكدين أن كل من أدخل نيترات الأمونيوم وخزنها يجب أن يحاسب ويُساق إلى السجن. وشددوا على أن القضية لا تزال حية، رافضين أن يقتصر دعم الأهالي على الأقوال من دون أفعال.
وانفجار مرفأ بيروت هو كارثة إنسانية وعمرانية ضخمة هزّت العاصمة اللبنانية في 4 أغسطس 2020، ويعد من أكبر الانفجارات غير النووية المسجلة في التاريخ الحديث.
وقعت الفاجعة إثر اشتعال ونشوب حريق في العنبر رقم 12 داخل المرفأ، ما أدى إلى انفجار شحنة هائلة تُقدر بنحو 2,750 طناً من نترات الأمونيوم شديدة الانفجار، كانت مخزنة هناك لسنوات في ظروف تفتقر لأدنى معايير السلامة.
وأدى هذا الانفجار المروع إلى مقتل أكثر من 220 شخصا وإصابة ما يزيد على 6,500 آخرين، فضلا عن تدمير المرفأ بالكامل والحيّز المحيط به وتشريد نحو 300 ألف مواطن، مخلفا أضرارا مادية بالغة في أرجاء بيروت، وليتحول الملف إلى قضية رأي عام ومطالبة مستمرة بالعدالة والمحاسبة.
المصدر: RT + الوكالة الوطنية للإعلام