من رمادها ولدت باريس!.. اكتشاف أنقاض مدينة أحرقها سكانها لمنع سقوطها في يد الرومان

وتقول الروايات التاريخية إن قبيلة من بلاد الغال تدعى “باريزيي” (Parisii) أضرمت النار في بلدتها المحصنة عام 52 قبل الميلاد، حتى لا تقع في أيدي جيش روماني غاز.

وقد ذكر يوليوس قيصر البلدة الغالية القديمة “لوتيس”، لكن لم يكن هناك حتى الآن أي دليل مادي على وجودها.

وقالت كاترين بيغار، وزيرة الثقافة الفرنسية: “ربما نواجه أحد أهم الآثار المكتشفة على الإطلاق لفهم ‘لوتيس’ الغالية”. وأشادت الوزارة بالاكتشاف ووصفته بأنه “اختراق أثري كبير”.

وأضافت بيغار: “ما زال الحذر العلمي يقتضي التحقق من وظيفته وتسلسله الزمني، لكن تقاطع المؤشرات أصبح الآن ملحوظا بشكل خاص”.

وجاء الاكتشاف أثناء أعمال إعادة الهيكلة في فناء مستشفى “أوتيل ديو”. وكان علماء الآثار يأملون في البداية العثور على آثار مساكن قديمة أو طرق أو مواقع من العصور الوسطى، لكنهم وجدوا بدلا من ذلك بقايا متفحمة لجدار بطول 20 مترا من الحجر والخشب، وهو نموذجي في التحصينات الغالية.

وكشفت عمليات تنقيب إضافية عن بقايا مبنى خشبي دمر بحريق أمام الجدار، كما عثر على رأس رمح غالي عند سفحه، وعلى منصة صناعية بسماكة مترين مكونة من الرمل والحصى، ما يعزز فرضية وجود تحصين قديم كبير في المنطقة.

وقالت دوروثي شاوي-ديريو، أمينة التراث في دائرة الآثار الإقليمية: “إن هندسة الجدار، بهذه الكتل الضخمة ونظام العوارض المتقاطعة، دفعتنا بسرعة إلى التفكير في جدار من التقاليد الغالية”.

وتشير النتائج الأولية لتأريخ العناصر الخشبية إلى الفترة بين 200 و10 قبل الميلاد، وقد تشكل أول أثر أثري لأهم مستوطنة للقبيلة الغالية القديمة، وشاهدا على معركة “لوتيس” التي واجهت فيها القبيلة الغالية الفيالق الرومانية.

والأهم أن عمليات التنقيب قد تثبت أن باريس بنيت فعلا على أنقاض البلدة الغالية القديمة، ما يجعل من الممكن استبعاد فرضيات أخرى.

وقال ستيفان ديشان، أمين الآثار الإقليمي: “هذا الاكتشاف يملأ فراغا أثريا. لقرون، كان موقع ‘لوتيس’ محل جدل… حتى إن بعضهم افترض وجوده في ‘نانتير’. واليوم، بهذا الجدار وسياقه، قد نملك مفتاح اللغز”.

ولا يخلو الاكتشاف من تحديات، حيث أن بقايا الجدار هشة للغاية بسبب تعرضها للحريق، كما أن الحفاظ عليه في موقعه صعب بسبب وجوده على عمق، وذلك في إطار المشروع المعماري.

وقال إدوارد دو لوملي، المدير الإقليمي للشؤون الثقافية في “إيل دو فرانس”: “الحفاظ على هذا الجدار في الموقع غير ممكن في إطار الأعمال المخطط لها..  لذلك، ستصنع نسخة طبق الأصل منه قريبا، وبعد دراسة البقايا، سيعاد بناء جزء من الجدار يضم أحجارا أصلية”.

المصدر: إندبندنت





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *