يضم المعرض أكثر من 200 عمل فني أبدعها 70 فنانا من نخبة الفنانين العالميين، وتتنوع المعروضات بين اللوحات والمنحوتات والفنون البصرية والحركية. والجميل في الأمر أن جزءا من هذه الأعمال سيبقى بشكل دائم داخل العيادة لتوفير بيئة نفسية مريحة وداعمة للمرضى، علما أن الدخول للمعرض متاح للجميع مجانا.
وفي تعليق لها، أكدت نائبة رئيس البلدية للتنمية الاجتماعية، أناستاسيا راكوفا، أن هذا المشروع يمثل نقلة نوعية تكسر جمود الأجواء الطبية التقليدية؛ فالهدف هو جعل الفن “شريكا في العلاج” ليس عبر تشتيت انتباه المريض، بل من خلال مساعدته على الشعور بإنسانيته بعيدا عن تسمية “مريض”، وأضافت أن البيئة المنظمة والجميلة تمنح الإنسان توازنا نفسيا وسكينة، وهما عاملان أساسيان لاستجابة الجسم للعلاج.
يتوزع المعرض على مبنيين داخل مركز الأورام، وسيبقى متاحا للجمهور حتى يفتتح المركز أبوابه رسميا لاستقبال المرضى، حيث ستستقر معظم الأعمال الفنية لتصبح جزءا دائما من مرافق العيادة والحدائق المحيطة بها.
ويؤكد كبير الأطباء في المستشفى، ديمتري كانر، أن وجود الفن في المراكز الصحية أصبح ضرورة لا غنى عنها، خاصة لمرضى الأورام الذين يقضون فترات طويلة في العلاج؛ فالفن يساعدهم على تخطي التحديات والضغوط النفسية بهدوء وراحة.

وقد شارك في هذا المشروع الضخم نخبة من المبدعين من روسيا، والبرازيل، وكوريا الجنوبية، ونيجيريا، وبيلاروس، بالتعاون مع كبرى المؤسسات الثقافية والمعارض الفنية. ويهدف المعرض، كما توضح المشرفة عليه “سابينا تشاغينا”، إلى احتواء الإنسان في لحظات ضعفه وخوفه، عبر خلق بيئة تجمع بانسجام بين الطبيعة والتكنولوجيا لتكون سندا نفسيا له.
ومن أبرز القطع التي تستقبل الزوار جدارية “بحر الربيع” للفنان أندريه بيرغر، التي تدمج بانسيابية بين حركة الهواء وهندسة المبنى، ما يمنح المكان أجواء من السكينة والطمأنينة.

يسلط العمل الفني “بلافا” للفنان الكوري الجنوبي يانغكورا الضوء على العلاقة بين الإنسان والطبيعة، حيث استخدم مواد مبتكرة تجمع بين النفايات البلاستيكية المعاد تدويرها ومواد طبيعية كالأصداف والمرجان، وزرع بداخلها نباتات حية لتظهر التباين بين ما هو صناعي وما هو طبيعي.
أما الفنانة غالينا أندريفا، فقد قدمت “الأعمدة الخضراء” المصنوعة من ورق فاخر استُخلص من الأعشاب البحرية، وتتميز بإضاءة داخلية تمنحها مظهرا جماليا خاصا.

وفي زاوية أخرى، يمزج الفنان سيرغي فيلاتوف بين الفن والموسيقى في منحوتته “كوكبة الأوتار”، التي تستخدم المغناطيس لإصدار ألحان موسيقية ساحرة.
كما استعرض فلاديمير مارتيروسوف أعمالا حركية مستوحاة من الطبيعة، صممها بأسلوب فني فريد يشبه أجنحة الحشرات وقناديل البحر.

وفي لفتة مفعمة بالأمل، قدمت الفنانة الكورية بو جي هيون عملها “إعادة الإضاءة”، وهو عبارة عن مصابيح صيد قديمة متوهجة ترمز إلى رحلة الإنسان وبحثه المستمر عن الأمل
لوحة الجسم الميكروبي هي عمل فني مائي مرسوم على قماش أبيض نُفّذ بالتعاون مع خبير في عالم الأحياء الدقيقة ويهدف هذا العمل إلى إظهار التنوع المدهش للكائنات الدقيقة التي تعيش داخل جسم الإنسان.
أما في الفناء الخارجي، فيستقر تمثال ضخم لوحيد قرن أزرق يحمل اسم الأسطورة للفنان يفغيني زيلفاكوف حيث يوفر هذا العمل مساحة للزوار للجلوس والاسترخاء والتأمل في هدوء.

كما يشتمل المركز على قسم منفصل يسمى ورش عمل وهو عبارة عن قاعات عرض صغيرة مخصصة لعرض أعمال فنانين متنوعين وتقام فيها دروس ومحاضرات تعليمية مجانية للجمهور.
ومن بين الأعمال التي تناولت عالم الميكروبات تبرز لوحة الفنانة كلود كومو التي تحمل عنوان قسم الفرح وتتميز بتركيبها النسيجي وألوانها النابضة بالحياة.
بينما تثير منحوتة الفنان الكوري جانغ يونغ مين التي تصور البشرة الناعمة مشاعر وتفسيرات مختلفة لدى المشاهدين فبعضهم يراها كأنها درع يحمي الجسد والبعض الآخر يتخيلها كأجنحة ملاك رقيقة.
ومن القطع الفنية العامة والمؤثرة في المكان يبرز عمل الشفاء للفنان ديمتري أسكي وهو يصور رجلا معدنيا ضخما يعبر بوابة سحرية في رحلة للبحث عن الصحة والأمل.

كما يعرض الفنان أنطون كونيوخوف لوحة دائرية مزودة بمرايا ومطلية بطلاء معدني حضره الفنان بوصفة سرية حيث ترك الطلاء ينساب بتلقائية ليشكل أنماطا فنية بديعة.
ويقدم استوديو سيلا سفيتا ثلاثة أعمال فنية مميزة أولها عمل ميرا الذي يدعو إلى التفكير في مخاطر التكنولوجيا الحديثة مستخدما أشعة الليزر كنموذج. أما العمل الثاني، فهو فورمولا الموجود في غرفة هادئة ذات إضاءة خافتة تساعد على الاسترخاء حيث تتفاعل طبقة رقيقة من الماء على سطح معدني مع اهتزازات صوتية من الأسفل لتخلق حركات بصرية تنعكس على السقف بشكل ساحر.

يحمل العمل الثالث للاستوديو اسم فيرسيغرامز وهو مهداة لروح الشاعر ديمتري بريغوف ويقوم العمل على فكرة التلاعب بالمسافات بين الكلمات لتظهر القصائد كأنها لوحات مصورة تتيح للزوار ابتكار قصائدهم الخاصة.
ومن أهم المقتنيات في المعرض اللوحة العالمية الشهيرة 1965 اللانهاية للفنان البولندي رومان أوبالكا الذي كرس 46 عاما من حياته لرسم الأرقام المتسلسلة على القماش لتوثيق مرور الزمن حيث وصل إلى رقم 5 ملايين و600 ألف قبل وفاته عام 2011.

وحتى ممرات المستشفى التي يصل طولها إلى كيلومتر كامل لم تخل من الفن حيث زينها فنان الشارع ميشا موست بجدارية ضخمة تسمى درب التقدم وتستعرض صورا للأطباء والعلماء والأدوات الطبية المتطورة.
يستمر المعرض في استقبال زواره حتى تاريخ 17 مايو مع توفير الدخول المجاني وخدمة نقل مكوكية مخصصة تنطلق من محطة سكولكوفو ومحطة مترو كييفسكايا لسهولة الوصول.
المصدر: ريا نوفوستي