وأظهرت المقاطع المتداولة أجواء احتفالية داخل ساحة المسجد، فيما بدا في خلفية المشهد مجسم ضخم على هيئة مصحف، كتبت عليه آيات من سورة الروم، وهو ما زاد من حدة الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، التي ركزت على ما اعتبره متفاعلون مساسًا بحرمة المكان وقدسية الآيات القرآنية.
وذهب عدد من المنتقدين إلى أن إقامة عقد القران داخل المسجد لا تثير المشكلة في حد ذاتها، وإنما ما صاحب المناسبة من موسيقى ورقص وتصميمات اعتبروها غير ملائمة لطبيعة المكان الدينية، مطالبين بوضع ضوابط أكثر صرامة على إقامة الاحتفالات في ساحات المساجد.
وكتب أحد المتفاعلين على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” متسائلا: “هو إحنا وصلنا لمرحلة إننا نسينا فيها يعني إيه بيوت الله لها حرمة وقدسية؟”، معتبرا أن تحويل ساحة مسجد الفتاح العليم إلى مكان للرقص والعزف “مش مجرد لقطة فرح”، وإنما مشهد يستدعي التساؤل حول احترام قدسية المساجد.
وأضاف المتفاعل أن “عقد القران والبركة في الزواج شيء جميل وكلنا بنفرح بيه، بس الفرحة ما تبقاش بالاستهانة بآداب المكان” داعيا إلى مزيد من الرقابة على تنظيم وحجز الساحات التابعة للمساجد.
وفي تعليق آخر، وصف أحد المستخدمين ما جرى بأنه “غريب ومؤسف”، منتقدا الجمع بين عزف الموسيقى والرقص وبين مجسم يحاكي المصحف الشريف، ومتسائلا: “أين قدسية وحرمة المسجد؟ وأين احترام المقدسات؟ واحترام كتاب الله؟”.
وانتقدت متفاعلة أخرى تصميم الديكور، متسائلة عن سبب اختيار شكل يحاكي المصحف الشريف، ولماذا وضعت عازفة الكمان أمامه، معتبرة أن التصميم كان يمكن أن يتخذ أشكالا أخرى لا تتشابه مع المصحف أو الآيات القرآنية.
وطالبت المتفاعلة نفسها بأن يكون لإدارة المكان دور أكبر في مراجعة طبيعة التجهيزات والأنشطة التي تقام في ساحات المساجد، قائلة إن “بلد الأزهر مينفعش ده يحصل فيها”، وداعية إلى وضع ضوابط تمنع تكرار مثل هذه المشاهد.
وتجاوز الجدل حدود الواقعة نفسها إلى المطالبة بمنع إقامة حفلات الزفاف في ساحات المساجد عموما، إذ أشار أحد المتابعين إلى أن مثل هذه الاحتفالات سبق أن أثارت نقاشا في أماكن دينية أخرى، معتبرا أن الحل يكمن في قصر حفلات الزفاف والمظاهر المصاحبة لها على القاعات والأماكن المخصصة لذلك.
وفي المقابل شدد متابعون على ضرورة التحقق من كامل ملابسات الواقعة قبل إصدار أحكام نهائية، خصوصا أن المقاطع المتداولة لا توضح بصورة كاملة طبيعة المكان وما إذا كانت المشاهد قد جرت داخل نطاق المسجد المخصص للصلاة أم في الساحة الخارجية التابعة له.
ويعد مسجد الفتاح العليم أحد أبرز المعالم الدينية في العاصمة الإدارية الجديدة، ويقع عند مدخل العاصمة على الطريق الدائري الأوسطي، وافتتح رسميا في 6 يناير 2019 بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من كبار المسؤولين والشخصيات العامة.
وأُقيم المسجد على مساحة واسعة تبلغ نحو 106 أفدنة، ويضم صحنا رئيسيا وساحات خارجية للصلاة، فضلا عن مصلى يومي ودار لتحفيظ القرآن وقاعات للمناسبات، وتصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 17 ألف مصلٍ، فيما يتميز بأربع مآذن و21 قبة، بينها قبة رئيسية ضخمة تعد من أبرز عناصر تصميمه المعماري.
ودخل الداعية والخطيب بوزارة الأوقاف المصرية الشيخ محمد أبو بكر على خط الجدل، معتبرا أن عقد الزواج داخل المساجد “أمر رائع وجميل”، لكنه انتقد تحول ساحات المساجد إلى أماكن للرقص، مؤكدا أن مثل هذا السلوك “لا يقبله عرف ولا عقل ولا شرع”، مع التشديد على ضرورة التحقق من صحة المقاطع المتداولة وعدم كونها مفبركة.
المصدر: RT