وتشكل هذه التهم، المرفوعة أمام محكمة مانهاتن الاتحادية، الأساس القانوني لعملية الثالث من يناير الماضي التي داهم خلالها الجيش الأمريكي العاصمة كراكاس واعتقل مادورو، الذي نفى التهم باستمرار. ومن المقرر أن تبدأ محاكمته في الأول من يونيو 2027 إذا فشلت محاولته لإسقاط الدعوى.
ويواجه مادورو، وفقا لخبراء قانون استشارتهم وكالة “رويترز”، معركة شاقة، إذ إن واشنطن لم تعترف به رئيسا لفنزويلا منذ عام 2019، وتميل المحاكم الأمريكية عادة إلى الأخذ بموقف الرئيس والإدارة الأمريكية في النزاعات المتعلقة بتحديد الشخص المعترف به زعيما لدولة أجنبية.
وتعد القضايا الجنائية الأمريكية التي تشمل زعماء دول أجنبية نادرة للغاية، لكن الحالات المماثلة لا تصب عموما في صالح المتهمين. ففي عام 1990، رفض قاضٍ اتحادي في ميامي محاولة القائد العسكري السابق لبنما مانويل نورييغا الاستشهاد بحصانة رئيس الدولة، ومن بين الأسباب أنه لم يتولَ منصب الرئيس رسميا قط.
ويشكل مبدأ تمتع زعماء الدول في المنصب بالحصانة من الملاحقة القضائية في دول أخرى أحد المبادئ الراسخة في القانون الدولي، ويُنظر إليه على أنه ركيزة أساسية للدبلوماسية.
لكن واشنطن لم تعترف بمادورو رئيسا منذ عام 2019، بعد أن أدى اليمين عقب انتخابات عام 2018 التي وصفتها الولايات المتحدة بأنها “مزورة”، كما وصفت إعادة انتخابه في عام 2024 بأنها غير صحيحة.
ويصر مادورو على نزاهة الانتخابات في المرتين، متهما واشنطن بالسعي للإطاحة به للسيطرة على ثروات النفط الفنزويلية.
ومنذ اعتقال مادورو، تولت نائبته وحليفته الاشتراكية ديلسي رودريغيز إدارة شؤون فنزويلا، وعززت التعاون مع إدارة ترامب، وتوصل البلدان إلى اتفاق غير مسبوق يقضي بأن تتولى الولايات المتحدة السيطرة على نحو خمس احتياطيات النفط الفنزويلية.
ويملك ممثلو الادعاء مهلة حتى الثاني من أكتوبر المقبل للرد على طلب مادورو رفض لائحة الاتهام، ومن المقرر أن يعقد القاضي ألفين هيلرستاين جلسة استماع بشأن الطلب يوم 17 نوفمبر المقبل.
المصدر: وكالات