هذا الترحيب الاستثنائي لم يتوقف عند الشكليات، بل امتد إلى الخطاب السياسي؛ حيث تعمد ترامب استحضار إرث التعاون العسكري بين البلدين خلال الحرب العالمية الثانية، مشيدا بتضحيات الطيارين الأمريكيين ضمن مجموعة “النمور الطائرة”.
غير أن هذا “الحنين للماضي التاريخي” المفاجئ يثير الكثير من علامات الاستفهام حول التوقيت والدوافع، خاصة عندما يظهر فجأة في سياق مسار طويل من التصعيد الاقتصادي والسياسي قاده ترامب ذاته ضد بكين.
من الحرب التجارية الأولى إلى “الولاية الثانية”
لا يمكن فصل هذا التودد الدبلوماسي عن الخلفية المتوترة التي صبغت علاقة ترامب بالصين. فمنذ ولايته الرئاسية الأولى، تبنى ترامب نهجا تصادميا غير مسبوق، معتبرا بكين التهديد الأكبر للاقتصاد الأمريكي. ومع عودته إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، لم يتأخر في تحويل وعوده الانتخابية إلى واقع ملموس، حيث فرض رسوما جمركية تعسفية وضخمة على الواردات الصينية، مما دفع العلاقات بين القوتين العظميين إلى حافة حرب تجارية أكثر شراسة، تهدد سلاسل الإمداد العالمية، وتحدث اضطرابات في الأسواق الدولية.
سباق الهيمنة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي
خلف الستار الاقتصادي، يقبع صراع وجودي آخر حول قيادة المستقبل. فالصين لم تعد مجرد “مصنع للعالم”، بل تحولت إلى منافس شرس يهدد الصدارة الأمريكية في قطاع التكنولوجيا الفائقة التطور.
وتبرز هنا معركة الذكاء الاصطناعي كأحد أهم محاور هذا التنافس. وكان ترامب قد صرح بوضوح في وقت سابق بأن الولايات المتحدة يجب أن تسبق الصين في تطوير الذكاء الاصطناعي وبسط سيطرتها على هذا القطاع الحيوي، معتبرا أن من يربح هذا السباق سيتحكم في المقدرات الأمنية والاقتصادية للعالم بأسره.
ما سر التحول المفاجئ في نهج ترامب؟
أمام هذا الإرث الثقيل من التصعيد والعداء التجاري والتكنولوجي، يطرح المراقبون تساؤلات جوهرية حول السر الكامن وراء هذا التغير المفاجئ في لهجة وسلوك ترامب تجاه الزعيم الصيني.
هل هي نيران الأزمات المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط وأزمة مضيق هرمز، وما ترتب عليها من وثبات عالية غير مسبوقة في أسعار أسواق الطاقة العالمية، هي ما يدفع ترامب للبحث عن تهدئة مؤقتة مع بكين لتجنب جبهات صراع متعددة؟.
صفقات كبرى على حساب ملفات دولية
أم أن ترامب ينوي إبرام “صفقة قرن” جديدة مع الصين ترعى بالدرجة الأولى المصالح الأمريكية في أوروبا والعالم، بعد إدراكه للحجم الحقيقي للصين كمنافس شرس لا يمكن كسر إرادته بالرسوم الجمركية وحدها.
سيناريو خفي
أم أن هناك حقيقة أخرى أيضا تتوارى وراء هذا المزيج من الابتزاز العاطفي والتلاعب، وتهدف إلى إعادة تشكيل النظام الدولي وفق قواعد لعبة جديدة كليا.
المصدر: RT