قصة دولة تمددت خارح الحدود ثم اختفت فجأة !


هذه الدولة التي لا وجود لها حاليا، هي دوقية “كورلاند وسيميغاليا” على أراضي لاتفيا الحالية. كانت دويلة صغيرة لكنها طموحة، أسست وجودا استعماريّا متواضعا بالمقارنة مع الدول الأوروبية الاستعماريّة الكبرى في القرن السابع عشر، تحت قيادة الدوق جاكوب كيتلر.

كانت النقاط الرئيسة التي ارتكزت عليها هذه الدولة هي الموانئ على ساحل بحر البلطيق، والتي مثلت قواعد للأسطول والتجارة البحرية، ومن أهمها ميناءا وينداو، ويسمى حاليا فينتسبيلس، وليبايا. من خلال هذه الموانئ، طوّر الدوق جاكوب كيتلر الذي حكم بين عامي 1642 و1682، التجارة البحرية وشيد أسطولا بحريا. في عهده، بنى حوض بناء السفن في فينتسبيلس حوالي 80 سفينة تجارية و40 سفينة حربية، مكّن ذلك دوقية كورلاند من أن تصبح منافسا قويا لهولندا في الصراع على السيطرة على خطوط الملاحة في بحر البلطيق.

كان المركز الإداري للدوقية منذ عام 1642 هو مدينة ميتاو التاريخية التي تسمى حاليا يلغافا. قبل ذلك، كانت العديد من مساكن الدوقية بمثابة مراكز إدارية. في عام 1651، أنزلت السفينة “الحوت” بعثة استكشافية في غرب إفريقيا على جزيرة سانت أندرو المعروفة في الوقت الحالي باسم “كونتا كينته” عند مصب نهر غامبيا.

يقال إن الكورلانديين لم يستولوا على الأرض بالقوة، بل اشتروها من الزعماء المحليين. شُيدت في الجزيرة قلعة يعقوب، ومستودعات، ومبانٍ للعبيد، وسجن، وكنيسة، وثلاثة عشر مركزا للتجارة مع السكان المحليين. قايضت كورلاند البضائع الأوروبية مثل الأقمشة والمجوهرات والمشروبات الكحولية بالعاج والذهب والجلود والعبيد.

لم تستمر سيطرة دوقية كورلاند على مستعمرتها في غرب إفريقيا طويلا، فبعد مرور عشر سنوات فقط خسرتها لصالح الإنجليز عام 1661. بدأت المحاولة الثانية لتأسيس مركز استعماري عام 1654 بجزيرة توباغو في البحر الكاريبي. أطلق الدوق على هذه المنطقة اسم كورلاند الجديدة. بُنيت قلعة هناك، ونمت حولها مدينة ياكوبشتات، كما ظهرت قلعة كازيمير ونيو ميتافا. أُسست مزارع قصب السكر والتبغ والبن في الجزيرة، وجرى جلب العبيد للعمل في المزارع من مركز كورلاند التجاري في غامبيا.

إلى جانب المستعمرتين الرئيسيتين، أنشأت الدوقية أو سعت إلى مشاريع أخرى، منها مركز تجاري على نهر سيراليون، كما استحوذت كورلاند في خطوة لتأمين مواردها على مناجم الحديد في النرويج.

عززت هذه الدولة الصغيرة الطموحة وقتها هذه المستوطنات والمراكز بأسطول تجاري ضخم كان يعد حينها من أكبر الأساطيل في أوروبا، وكان يعمل بشكل أساس من مينائي وينداو وليباو في لاتفيا حاليا.

فشلت تجربة دوقية كورلاند الاستعمارية لعدة أسباب، من بينها صعوبة الحفاظ على المواقع في مناطق نائية للغاية، ومن الأسباب أيضا نقص الموارد، إذ كانت كورلاند دولة صغيرة تفتقر إلى القوى البشرية اللازمة للدفاع عن مستعمراتها وإمدادها باستمرار.

على المستوى الخارجي، لم ترغب الدول البحرية الاستعمارية الكبرى في ذلك الوقت، وهي هولندا وإنجلترا وفرنسا وإسبانيا، في وجود قوة أخرى على حدودها، فوقفت ضد الكورلانديين بشدة.

علاوة على ذلك، أدى الغزو السويدي عام 1658 وأسر الدوق جاكوب إلى إضعاف السيطرة المركزية على الممتلكات الخارجية، ونتيجة لذلك، فُقدت جميع المستعمرات الخارجية بحلول عام 1690.

على الرغم من أن تاريخ دولة كورلاند ونشاطها الاستعماري القصير مثيران للاهتمام، إلا أن توسع هذه الدولة الصغيرة أصبح مجرد تفصيل بارز ضمن موجة التوسع الاستعماري العامة في القرن السابع عشر، أكثر من كونه إمبراطورية مستديمة.

المصدر: RT



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *