وأكدت الوكالة أن المسؤولين الأمريكيين في القدس وواشنطن أعدوا في أوائل سبتمبر الحالي مسودة البيان وكان من المقرر أن تصدر عن وزير الخارجية ماركو روبيو، إلا أن البيان لم ينشر في نهاية المطاف.
وبحسب رويترز، اطلعت الوكالة على المسودة المؤرخة في 8 سبتمبر، والتي اقترحت أن يصف روبيو الإجراءات التي أعلنتها الدول الثلاث بأنها “سلسلة من الإجراءات العدائية ضد إسرائيل”، وأنها تربط بينها وبين ما وصفته الوثيقة بمعاداة السامية.
وجاء في المسودة أن تلك الخطط “مستمدة على نحو غير مقبول من الاستراتيجيات المعادية للسامية كحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات”.
وقالت 3 مصادر مطلعة، تحدثت للوكالة شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن المسودة لم تحظ بتأييد البيت الأبيض وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية، ولذلك لم يتم إصدارها.
وذكرت رويترز أن المسودة أُعدت بمبادرة من ديفيد ميلستين، أحد مساعدي السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في حين قال مسؤول أمريكي كبير للوكالة إن الوثيقة لم يتم إعدادها بالتشاور مع وزارة الخارجية أو البيت الأبيض.
وعندما سئل روبيو في الثامن من سبتمبر عن إعلان بريطانيا، اكتفى بالقول إن واشنطن “لن تفعل ما فعلته المملكة المتحدة”، مضيفا أنه اطلع على الإعلان لكنه لا يملك تعليقاً عليه في ذلك الوقت، من دون توجيه انتقاد مباشر إلى لندن أو الدول الأخرى.
وتشير الواقعة، وفق رويترز، إلى وجود تباين داخل الإدارة الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع سياسات الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، ولا سيما في ظل موقف الرئيس دونالد ترامب المعلن ضد ضم إسرائيل للضفة الغربية، مقابل استمرار إدارته في تجنب ممارسة ضغوط علنية كبيرة على الحكومة الإسرائيلية لتغيير سياساتها هناك.
وكان ترامب قد قال في سبتمبر من العام الماضي إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، كما أشار بعد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ديسمبر إلى عدم وجود توافق كامل بينهما بشأن الضفة الغربية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الإجراءات الأوروبية تجاه المستوطنات الإسرائيلية. وكانت بريطانيا وفرنسا وكندا قد أعلنت مواقف وإجراءات تستهدف منتجات المستوطنات أو الأنشطة المرتبطة بها، في إطار ضغوط مرتبطة بسياسة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويبلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية نحو 500 ألف، مقابل نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
وبحسب رويترز، تعكس القضية أيضا نقاشا أوسع داخل الولايات المتحدة بشأن مستوى الدعم السياسي والشعبي لإسرائيل، خصوصا مع تزايد الانتقادات بين قطاعات من الناخبين الأصغر سنا، بما في ذلك بعض الجمهوريين، بالتزامن مع استمرار الحرب في غزة والتوتر حول مستقبل الضفة الغربية.
المصدر: رويترز