ودعا خبراء دوليون، في تقرير “ذا لانسيت” (The Lancet) لعام 2026 بشأن الصحة وتغير المناخ، إلى الاعتراف رسميا بتغير المناخ بوصفه “حالة طوارئ صحية عالمية”، ووضع صحة الإنسان في صميم القرارات المناخية.
الحرارة تحصد الأرواح وتكبّد الاقتصاد خسائر فادحة
كشف التقرير عن أرقام تعكس حجم الأضرار الناجمة عن الحرارة الشديدة، أبرزها:
- 710 آلاف وفاة: إجمالي الوفيات المرتبطة بالحرارة عالميا عام 2023، عُزي 71.5% منها إلى تغير المناخ.
- 369900 وفاة سنويا: عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة التي عُزيت إلى تغير المناخ سنويا خلال الفترة بين عامي 2016 و2023.
- ارتفاع الوفيات: زادت نسبة الوفيات المرتبطة بالحرارة والمنسوبة إلى تغير المناخ من 55% خلال الفترة 2006-2015 إلى 68% خلال الفترة 2016-2023.
ولا تقتصر الأضرار على الصحة، إذ تسببت الحرارة في خسائر للإنتاجية الاقتصادية العالمية قُدرت بنحو 1.07 تريليون دولار عام 2025، نتيجة تراجع قدرة الأفراد على العمل. وكان قطاعا الزراعة والبناء من الأكثر تضررا، بسبب اعتماد العاملين فيهما على الأعمال البدنية في الأماكن المفتوحة.
الجفاف والفيضانات يضاعفان المخاطر الصحية
حذر التقرير من تداخل آثار الظواهر المناخية المتطرفة وتراكمها، بما يزيد الضغط على النظم الصحية، خاصة في المجتمعات الأكثر ضعفا.
ويمكن أن يؤدي الجفاف إلى:
- نقص الغذاء وسوء التغذية.
- تدهور جودة المياه والهواء.
- زيادة المشكلات المرتبطة بالصحة النفسية.
في المقابل، تزيد الفيضانات من مخاطر الإصابة بالأمراض المعدية وأمراض الجهازين التنفسي والهضمي، ما يفرض أعباء إضافية على المستشفيات والنظم الصحية.
وقالت مارينا رومانييلو، الباحثة في مجال الصحة والمناخ والمديرة التنفيذية للتقرير، إن الأضرار الصحية الناجمة عن تغير المناخ تتزايد بوتيرة أسرع من استجابة العالم، رغم التقدم المحرز في مجالات الطاقة النظيفة والاستعداد الصحي.
استمرار التوسع في إنتاج الوقود الأحفوري
أشار التقرير إلى أن خطط أكبر 100 شركة للنفط والغاز في العالم تستهدف مستويات من إنتاج الوقود الأحفوري بحلول عام 2040 تتجاوز بأكثر من 150% ما يتوافق مع المسار اللازم للحد من الاحترار العالمي وإبقائه دون 1.5 درجة مئوية.
ويثير ذلك مخاوف بشأن قدرة العالم على خفض الانبعاثات بالسرعة المطلوبة، رغم تزايد الاستثمارات في الطاقة النظيفة خلال العقد الماضي.
ما الذي يقترحه الخبراء؟
دعا معدّو التقرير إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمواجهة الأزمة، تشمل:
- إعلان تغير المناخ “حالة طوارئ صحية عالمية”، من خلال تحرك دولي تقوده منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة.
- تنسيق جهود الحكومات لوضع صحة الإنسان في صميم السياسات والقرارات المناخية.
- زيادة التمويل القائم على المنح لدعم المبادرات المشتركة في مجالي الصحة والمناخ.
- تسريع خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بصورة عاجلة وعادلة ومنصفة.
من جانبه، قال أنتوني كوستيلو، خبير الصحة العالمية والرئيس المشارك لمبادرة “ذا لانسيت كاونت داون” (The Lancet Countdown)، إن العمل المناخي الذي يركز على الصحة بدأ يحقق نتائج ملموسة، من بينها تحسين جودة الهواء، وتعزيز قدرة النظم الصحية على مواجهة الأزمات، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر.
لكنه شدد على أن وتيرة خفض الانبعاثات وحجمها لا يزالان بعيدين عن مواكبة سرعة تفاقم الأضرار المناخية.
ويأتي التقرير بعد مرور عقد على اتفاقية باريس للمناخ، وبعد عشر سنوات على إطلاق مبادرة “ذا لانسيت كاونت داون”، التي تجمع خبراء في الصحة العامة والمناخ والطاقة والاقتصاد لرصد تأثيرات تغير المناخ عبر 54 مؤشرا صحيا.
المصدر: ساينس ألرت