وحسب التقرير، لأمر لا يتعلق فقط بأسعار الغاز، إذ تشير بعض مرافق المياه الأمريكية إلى أن حرب الشرق الأوسط تعطل قدرتها على الحفاظ على مستويات الفلورايد الموصى بها في مياه الشرب.
فخلال الأسابيع القليلة الماضية، قالت بعض مرافق المياه إن إمداداتها تعطلت، وفقا لرابطة وكالات المياه الحضرية. ويُستخدم الفلورايد في أنظمة المياه كأحد إجراءات الصحة العامة للوقاية من تسوس الأسنان.
وفي التفاصيل، تعد إسرائيل واحدة من أكبر مصدري حمض الفلوروسيليسيك في العالم، وفقا لوكالة حماية البيئة الأمريكية. كما تُظهر بيانات الوكالة أن الولايات المتحدة من بين أكبر خمسة مستوردين لهذا المنتج عالميا.
وحول ذلك، قال دان هارتنيت، كبير مسؤولي السياسات في رابطة وكالات المياه الحضرية، إن أحد الموردين الإسرائيليين على الأقل يواجه تحديات في القوى العاملة بسبب استدعاء العديد من الموظفين للخدمة العسكرية الفعلية. وأضاف: “لقد أدى ذلك إلى انخفاض الإنتاج ونقص الإمدادات للسوق الأميركية.”
ولا يزال عدد مرافق المياه المتأثرة صغيرا حتى الآن، لكن النقص يؤثر على مئات الآلاف من الأشخاص. ومع استمرار الصراع، “من المرجح أن تُفرض ضغوط إضافية على سلسلة التوريد، مما يؤدي إلى نقص في مجتمعات أخرى”، بحسب هارتنيت.
وتُعتبر هيئة “WSSC Water” في ولاية ماريلاند، وهي ثامن أكبر مرفق للمياه والصرف الصحي في البلاد، من بين الجهات التي تواجه نقصا. ففي 7 أبريل، صرح مسؤولو المرفق بأنهم يخفضون مستوى الفلورايد في المياه إلى 0.4 ملليغرام لكل لتر، بعد أن كان 0.7 ملليغرام لكل لتر وهو المستوى الموصى به.

وأوضح تشاك براون، المتحدث باسم المرفق الذي يخدم 1.9 مليون عميل، أن المسؤولين لا يعرفون مدة استمرار النقص، “لكننا نشعر بالثقة بأننا سنتمكن من تمديد ذلك لبضعة أشهر أخرى”.
وفي ولاية بنسلفانيا، أبلغت بلدية ليتيتز عملاء المياه بأنها اضطرت إلى وقف إضافة الفلورايد لعدة أسابيع الشهر الماضي بسبب مشكلات في الإمدادات.
هذا وتضيف مرافق المياه الفلورايد طوعا لتحسين صحة الفم في المجتمعات، لذلك فإن انخفاض مستوياته لا يؤثر على سلامة مياه الشرب.
وأظهرت أبحاث من أماكن توقفت عن إضافة الفلورايد إلى مياهها — مثل كالغاري في كندا، وجونو في ألاسكا، وإسرائيل — أن انخفاض المستويات يمكن أن يكون له تأثير إذا حصل على مدى سنوات.
وفي هاذا الصدد، قال سكوت توما، خبير فلورة المياه المجتمعية في جمعية طب الأسنان الأمريكية.: “استنادًا إلى أفضل المعلومات المتاحة لدينا، فإن انخفاض المستوى إلى أقل من نحو 0.5 ملليغرام لكل لتر يعني على الأرجح أنك لن ترى تأثيرا وقائيا فعالا.”
وأضاف توما أن الأطفال الأصغر سنا سيكونون أول من يعاني من تسوس الأسنان، لأن الفلورايد يقوي مينا الأسنان أثناء تطورها وبعد بزوغها.
وأظهرت الأبحاث أن فلورة المياه مفيدة حتى عند توفر الفلورايد عبر معجون الأسنان ووسائل أخرى. ويحصل نحو ثلثي سكان الولايات المتحدة على مياه شرب مفلورة، حسب بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وكانت إضافة مستويات منخفضة من الفلورايد إلى مياه الشرب تُعد لفترة طويلة واحدة من أعظم إنجازات الصحة العامة في القرن الماضي.
المصدر: “abcnews”