بعد مفاجأة النمو.. رقم صادم يكشف التحدي القادم أمام الاقتصاد المصري

وقال معيط إن التقييم الأخير لصندوق النقد أكد قدرة مصر على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي رغم العاصفة التي تضرب العالم والمنطقة، مشيرا إلى أن التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في الحفاظ على هذا التحسن وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة أي صدمات خارجية جديدة.

وكان صندوق النقد الدولي قد نشر في 21 سبتمبر تقريرا بعنوان “الصمود تحت وطأة الضغوط: الاقتصاد المصري يخالف التوقعات” أكد فيه أن مصر تمكنت من امتصاص تداعيات الصدمة الإقليمية بصورة أفضل من المتوقع، مدفوعة بمرونة سعر الصرف، واستجابة السياسات الاقتصادية، وتحسن الاحتياطيات الدولية، إلى جانب استمرار قوة النمو والتحويلات والسياحة.

وأوضح معيط أن مصر تواجه في الوقت نفسه تحديات تتعلق بتقلبات مصادر التمويل الخارجي وتكلفتها، خاصة مع تغير أوضاع الأسواق العالمية وأسعار الفائدة، معتبرا أن الحفاظ على النمو الاقتصادي واستدامته يمثل تحديا آخر خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي يمكن أن يزيد الضغوط على الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على الأسواق الدولية، لافتا إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير بشأن أسعار الفائدة.

وبحسب معيط فإن مصر مطالبة كذلك بالتعامل مع استحقاقات تمويلية دورية ناتجة عن ديون حصلت عليها بالفعل من الأسواق، بما في ذلك أذون الخزانة والسندات، وهو ما يجعل إدارة الدين وإعادة تمويل الاستحقاقات عنصرا أساسيا في السياسة المالية خلال السنوات المقبلة.

وتشير أحدث تقديرات صندوق النقد إلى أن إجمالي احتياجات التمويل الإجمالية لمصر سيظل في حدود 40% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى القريب، قبل أن يتراجع تدريجيا إلى أقل من 30% بحلول عام 2030، حيث يشمل هذا المؤشر الاحتياجات اللازمة لإعادة تمويل الديون القائمة وتمويل الاحتياجات المالية، وليس قروض صندوق النقد وحدها.

وشدد معيط على أهمية خفض هذه النسبة من خلال إدارة الدين بصورة أكثر كفاءة، سواء عبر إطالة متوسط آجال الاستحقاق أو خفض حجم الدين، بما يقلل مخاطر إعادة التمويل والضغط الناتج عن ارتفاع أسعار الفائدة.

وفي المقابل أظهر تقييم صندوق النقد تحسنا ملموسا في أداء الاقتصاد المصري؛ إذ ذكر أن النمو بلغ 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، فيما واصلت السياحة إظهار قدر من الصمود، وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستويات قياسية، كما بدأ نشاط قناة السويس في التعافي تدريجيا بعد الاضطرابات المرتبطة بالتوترات الإقليمية.

كما أشار الصندوق إلى عودة مصر بنجاح إلى أسواق رأس المال الدولية مع إصدار سندات “يورو” اجتماعية بقيمة مليار دولار في مايو، تبعها إصدار سندات “ساموراي” بقيمة 500 مليون دولار في يونيو، بينما تراجعت علاوة المخاطر السيادية لمصر بحلول أغسطس إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014.

وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد قد استكمل في يوليو المراجعة السابعة لبرنامج “تسهيل الصندوق الممدد” والمراجعة الثانية في إطار “تسهيل الصلابة والاستدامة” ما أتاح لمصر سحب نحو 1.8 مليار دولار، ليرتفع إجمالي المشتريات والمدفوعات في إطار البرنامجين إلى نحو 7.3 مليار دولار.

المصدر: RT



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *