ارتفعت الأسهم الأميركية في ختام تعاملات الاثنين، بدعم من صعود أسهم الشركات العملاقة، في وقت استقرت فيه عوائد سندات الخزانة قرب أعلى مستوياتها في عدة أعوام، فيما عزز الدولار مكاسبه أمام اليورو وتراجعت أسعار النفط.
وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.18 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 0.7 في المائة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب نحو 1 في المائة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً.
وتلقت الأسهم دعماً من شركات التكنولوجيا الكبرى، وفي مقدمتها «إنفيديا» و«ميتا بلاتفورمز» و«مايكروسوفت».
وفي أوروبا، أغلقت الأسهم على ارتفاع، رغم تراجع الأسهم الفرنسية إلى أدنى مستوى في 6 أشهر بفعل المخاوف المتعلقة بالمالية العامة، وهبوط سهم «شنايدر إلكتريك» بعد استحواذها على شركة البرمجيات الأميركية «بي تي سي». وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.4 في المائة، بعدما سجل الأسبوع الماضي أدنى مستوى في 4 أشهر، مع ارتفاع عوائد السندات العالمية بفعل التضخم وزيادة إصدارات سندات الشركات وتدهور التوقعات المالية.
كما صعدت أسواق أميركا اللاتينية، بقيادة ارتفاع الأسهم البرازيلية والريال، بعد أن تجاوز أداء السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو توقعات استطلاعات الرأي في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وتأهل إلى جولة الإعادة أمام الرئيس اليساري الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم العالمية 0.7 في المائة.
وقالت ليزا شاليت، كبيرة مسؤولي الاستثمار لدى «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»، إن الهدوء النسبي في أسواق الأسهم رغم «العاصفة المثالية» في سوق السندات مفهوم في ظل تسارع النمو الاقتصادي وازدهار الذكاء الاصطناعي الذي لا يتأثر كثيراً بمستويات أسعار الفائدة.
وأضافت أن فريقها يراقب ثلاثة مؤشرات لرصد أي علامات على الضغوط، هي اتساع نطاق تعديلات توقعات أرباح الشركات والأسهم، وفروق العائد على السندات مرتفعة المخاطر، وقوة الدولار إلى جانب تقلبات أسواق العملات.
فرنسا تضغط على اليورو
واستعاد اليورو بعض خسائره ليجري تداوله عند 1.122 دولار، بعدما هبط بما يصل إلى 0.8 في المائة إلى 1.1160 دولار، وهو أدنى مستوى له في 17 شهراً.
وتراجع اليورو نحو 2.5 في المائة الشهر الماضي، متأثراً بمخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع الدين الفرنسي والجمود السياسي، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
وارتفع الفارق الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مقارنةً بالسندات الألمانية الأكثر أماناً إلى أكثر من 150 نقطة أساس الجمعة، ما أثار مخاوف من انتقال الضغوط إلى أسواق أوروبية أخرى.
وقال نيل ويلسون، الاستراتيجي لدى «ساكسو»، إن فرنسا تمثل مصدر الخطر الحقيقي فيما يتعلق بعلاوة المخاطر على اليورو، مشيراً إلى أن خطط الحكومة الفرنسية لخفض عجز الموازنة لا تزال تخضع لتدقيق البرلمان، وقد يجري تخفيفها في نهاية المطاف.
واستقرت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات دون ذروة الجمعة البالغة 4.993 في المائة، فيما لم تشهد عوائد السندات الألمانية تغيراً يذكر.
وساعد تراجع اليورو في دعم الدولار، الذي استفاد أيضاً من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية. وصعد مؤشر الدولار 0.2 في المائة.
وقالت استراتيجيو «معهد بلاك روك للاستثمار» في مذكرة إن صمود الدولار يشير إلى أنه «قد يكون من المبكر» التخلي عن دوره على المدى الطويل، لكنها أضافت أن الأسواق تسعّر تشديداً نقدياً من «الفيدرالي» أكبر مما تتوقعه، ما يحد من فرص استمرار موجة صعود الدولار لفترة طويلة.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 3.4 نقطة أساس إلى 5.31 في المائة. ولا تزال تكاليف الاقتراض في الاقتصادات الكبرى قرب أعلى مستوياتها في عدة أعوام، مع استمرار الضغوط على أسواق السندات بفعل تدهور المالية العامة وزيادة إصدارات الدين وارتفاع أسعار الطاقة.
تراجع رهانات رفع الفائدة يدعم الأسهم
وأظهرت بيانات صدرت الأسبوع الماضي تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، إلى جانب خفض كبير في بيانات الوظائف للشهرين السابقين، ما دفع المستثمرين إلى استبعاد رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الشهر إلى حد كبير.
وارتفع مؤشر «نيكي» الياباني 2.4 في المائة، فيما صعد مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 1.3 في المائة.
وتُظهر بيانات «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» أن الأسواق ترى احتمالاً يبلغ نحو 24 في المائة لرفع الفائدة هذا الشهر، مقارنةً مع 64 في المائة قبل أسبوع، بينما لا يزال رفعها في ديسمبر (كانون الأول) مسعراً إلى حد كبير.
النفط يتراجع
تراجعت أسعار النفط في تعاملات الاثنين بعد ارتفاع صادرات الخام من الشرق الأوسط وتعهد دول مجموعة السبع بزيادة الإمدادات، إلا أن الخسائر بقيت محدودة بفعل استمرار المخاوف من تعطل الإمدادات المرتبطة بالحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.
وانخفضت العقود الآجلة لخام «برنت» 1.93 دولار، أو 1.89 في المائة، لتستقر عند 100.32 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.68 دولار، أو 1.84 في المائة، إلى 89.43 دولار.
واستقر الذهب في المعاملات الفورية عند نحو 4143 دولاراً للأوقية.