ارتفعت أسهم التكنولوجيا يوم الثلاثاء، مدعومةً بتجدد التفاؤل حول الذكاء الاصطناعي، فيما واجهت أسواق الأسهم الأوسع صعوبةً في تحقيق مكاسب تُذكر، مع عودة أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل وارتفاع عوائد السندات مجدداً.
وأدى الانتشار الواسع لمساعد الذكاء الاصطناعي «ميوز»، التابع لشركة «ميتا بلاتفورمز»، منذ إطلاقه قبل أسبوعين، إلى قفزة في سهم الشركة يوم الاثنين، مجدداً الحماس لقطاع التكنولوجيا بعد تحذيرات قاتمة أطلقها مسؤولون تنفيذيون في شركات الذكاء الاصطناعي قبل أسبوع، وأثارت موجة بيع عالمية لأسهم الشركات المرتبطة بالقطاع، وفق «رويترز».
وكانت أسهم شركات أشباه الموصلات من بين القليل من الأسهم الرابحة في أوروبا يوم الثلاثاء، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.2 في المائة، بعد ارتفاعه 1 في المائة في الجلسة السابقة.
وقفز سهم «ميتا» أكثر من 11 في المائة عند إغلاق يوم الاثنين، في أكبر ارتفاع له خلال جلسة واحدة منذ أبريل (نيسان) 2024، ما ساعد في دفع مجموعة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى الصعود، ومنها سهم «إي إم دي» الذي تجاوزت القيمة السوقية لشركته تريليون دولار، فيما قفز سهما «إنتل» و«أرم هولدينغز» 12.2 و17 في المائة على التوالي.
وقالت مديرة الأبحاث في «إكس تي بي»، كاثلين بروكس: «يشير ذلك إلى أن الطلب على أدوات الذكاء الاصطناعي مرتفعة التكلفة لا يزال قويّاً، ويبرر مئات المليارات من الدولارات التي تنفقها شركات الحوسبة السحابية العملاقة على الإنفاق الرأسمالي».
وأضافت أن انتشار استخدام «ميوز» على نطاق واسع قد يعزّز الطلب على أدوات أخرى للذكاء الاصطناعي، بما قد يدعم القطاع بعد بضعة أشهر صعبة.
وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.1 في المائة، بما يشير إلى انخفاض طفيف عند افتتاح المؤشر، بعدما سجل مستوى قياسيّاً مرتفعاً يوم الاثنين، كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 0.1 في المائة.
ترقب اجتماع ترمب وجينبينغ
تتجه الأنظار إلى اجتماع مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وسط ترقب المستثمرين لأي مؤشرات على إمكانية تجنّب زعيمي أكبر اقتصادَين في العالم مزيداً من التدهور في العلاقات بين البلدَين.
ومن المقرر أن يصل شي إلى واشنطن يوم الأربعاء للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، ما عزّز الآمال في تمديد الهدنة التجارية بين البلدَين، إلى جانب احتمال التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال الخبير الاستراتيجي لدى «دويتشه بنك»، جيم ريد: «بالنسبة إلى الأسواق، السؤال الكبير هو ما سيحدث عند انتهاء الهدنة التجارية الحالية ومدتها عامٌ واحدٌ في نوفمبر (تشرين الثاني). ورغم أن النبرة العامة لا تزال إيجابية، لا يزال الاتفاق غير مكتمل».
في غضون ذلك، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المائة إلى 101.67 دولار للبرميل، بعد تراجعها أكثر من 3 في المائة في اليوم السابق، عندما هبطت لفترة وجيزة دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى في أسبوعَين، وسط احتمال عقد ترمب اجتماعاً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.
ومع ذلك، لا تزال العقود الآجلة للنفط مرتفعة نحو 12 في المائة منذ بداية الشهر، فيما تظهر السوق الفعلية تنامي الضغوط. فعلى سبيل المثال، تجاوزت أسعار التسليم الفوري لبعض أنواع الخام في شمال غرب أوروبا 130 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 50 في المائة منذ بداية سبتمبر (أيلول).
رهانات على مزيد من رفع الفائدة
ومع عدم ظهور أي تراجع ملموس في أسعار الطاقة، يسعّر المستثمرون جولة جديدة من رفع أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية الكبرى، وهو ما دعم الدولار، لكنه دفع عوائد السندات العالمية إلى الارتفاع.
وسجل الدولار أكبر مكاسبه أمام الين، مرتفعاً 0.26 في المائة إلى 157.7 ين، ليقترب من أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع، مع تراجع الدعم للعملة اليابانية الناجم عن توقعات بتسارع وتيرة رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة.
وكان «بنك اليابان» قد رفع أسعار الفائدة خلال الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً، لكن تصويت عضوين ضده وغياب توجيهات واضحة تميل إلى التشديد النقدي خيبا آمال المستثمرين، ما أبقى الين عرضة لمزيد من التراجع، وأثار مجدداً مخاوف من تدخل السلطات في سوق الصرف.
وقال رئيس استراتيجية الأسواق لدى «إيبوري»، ماثيو رايان: «يظل التدخل في سوق الصرف أداةً مباشرةً لدعم العملات، ومن دون استجابة قوية من السياسة النقدية، سيكون من الصعب على السلطات اليابانية كبح موجة بيع الين».
وعلى الجانب الآخر، رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، وحذّر من أن معركته ضد التضخم لم تنتهِ بعد، مما أبقى الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي.
واقترب مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، من أعلى مستوى له في سبعة أسابيع، فيما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.969 في المائة، مقترباً من أعلى مستوى له في 16 عاماً والمسجل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.