وأودت المواجهات بحياة ستة أشخاص الأسبوع الماضي، في تصعيد يهدد بتفجير الأوضاع في واحدة من أكثر المناطق اشتعالا في الأراضي الفلسطينية.
وفي قرية تل، جنوب غربي نابلس، قُتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليان يوم الجمعة، في مواجهات وصفتها الحكومة الإسرائيلية بأنها “عمل إرهابي”، بينما يقول الفلسطينيون إن القرويين كانوا يدافعون عن أنفسهم ضد هجوم لعدد كبير من المستوطنين المسلحين. ومنذ ذلك الحين، اعتقل الجيش الإسرائيلي عشرات الأشخاص، وأغلق معظم مداخل القرية والقرى المجاورة ونابلس بشكل جزئي أو كلي، مما تسبب في طوابير طويلة أمام نقاط التفتيش.
وتتكرر هذه المشاهد في أنحاء الضفة الغربية، حيث تظهر مجموعات كبيرة من المستوطنين بالقرب من التجمعات السكنية الفلسطينية، وتهدد سكانها وتضايقهم، مع وقوف قوات الأمن الإسرائيلية مكتوفة الأيدي في معظم الأحيان.
وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى مقتل 18 فلسطينيا في حوادث مرتبطة بهجمات المستوطنين منذ بداية هذا العام، مقارنة بـ17 في عام 2025 بأكمله، فيما تقول السلطة الفلسطينية إن المستوطنين قتلوا ما لا يقل عن 20 فلسطينيا منذ بداية العام.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، كثفت حكومة نتنياهو إصدار التراخيص لبناء مستوطنات جديدة، في حملة يقول وزراء إسرائيليون إنها تهدف إلى تشديد السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية. وتعتبر الأمم المتحدة والفلسطينيون ومعظم الدول المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي.
ويروي أحمد رمضان، والد أحد الفلسطينيين الذين قتلوا يوم الجمعة، أن المستوطنين كانوا يضايقون عائلته باستمرار، وأن المستوطن الذي قُتل في المواجهة، بيناياو ميليت، كان يعمل منسقا أمنيا للمستوطنة المجاورة، وقد جاء سابقا إلى منزله وصرخ في وجهه مطالبا إياه بالمغادرة إلى سوريا أو الأردن. لكن رمضان أكد أنه لن يغادر، قائلا: “إذا نموت نموت في أرضنا هون”. وأضاف أن القرية مستعدة لمواجهة أي هجوم جديد من المستوطنين.
وفي السياق ذاته، قال كمال أشتية، أحد سكان تل: “كل الجيش بيجي ع الشوارع”. بينما عبر المزارع أحمد أشتية (72 عاما) عن شعوره بنفاد الصبر، وأكد أنه سيدافع عن نفسه مثل أي إنسان. وأشار إلى أن المستوطنين جاءوا إليه أثناء عمله وأخبروه أن الأرض إسرائيلية، محذرا من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى انفجار كبير: “إذا بدهم يستمروا بها لطريقة، لازم في انفجار”.
ووصف منذر أشتية، نائب رئيس المجلس القروي في تل، المداهمات العسكرية اليومية التي تشهدها القرية، مع اعتقال ما بين 60 و80 شخصا منذ يوم الجمعة، وما زال نحو 30 شخصا رهن الاحتجاز.
كما أشار إلى هجمات المستوطنين على الممتلكات، حيث قاموا بعد أعمال العنف بقطع أشجار الزيتون والتين في الحقول الواقعة على أطراف القرية. وأكد أن الاحتجاجات في الضفة الغربية لا تزال مستمرة، مع تزايد عدد المعتقلين والمصابين في المواجهات اليومية مع قوات الاحتلال والمستوطنين.
المصدر: رويترز