استطلاع: نصف يهود أمريكا تحت 35 يؤيدون دولة واحدة ثنائية القومية

ولفتت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إلى أن العناوين الرئيسية التي رافقت الاستطلاع أوحت بأن هؤلاء الشباب المؤيدين هم معادون للصهيونية أو غير صهيونيين، لكن المؤلف، وهو المدير التنفيذي لمنظمة “هليل” في جامعة برانديز، يشتبه في أن العديد من أولئك الذين تبنوا الفكرة لا يرفضون الصهيونية في جوهرها، بل إنهم يعبرون عن شيء مختلف تماماً.

وأوضح المؤلف أن هناك ثلاثة أنواع من الشباب اليهود تخلط بينهم العناوين الرئيسية باستمرار، وهم: المعادي للصهيونية الذي يرفض وجود الدولة اليهودية، وغير الصهيوني الذي يريد أن يكون يهودياً دون أن يجعل إسرائيل محورا لهويته، والشاب اليهودي الذي يحب أن يكون يهوديا ويشعر بالارتباط بيهود آخرين، ولكنه لا يستطيع أن يخبرك بما حدث في عام 1967، وهذا النوع الأخير هو الأكثر شيوعاً بين من يلتقي بهم المؤلّف في عمله، وهو يظل مرتبطاً بإسرائيل ويريدها آمنة وديمقراطية ويهودية، حتى عندما تخيب حكومته آماله، وذلك لأن إسرائيل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من اليهودية المعاصرة.

ويعود المؤلّف في تفسيره لنتائج الاستطلاع إلى أن الاستطلاع طرح ثلاثة خيارات للحل، فكان الأول هو دولتان لشعبين، وهو حل يبدو ميتاً بعد أن فشلت عملية السلام مراراً وتكراراً في تحقيق هذه النتيجة طوال حياتهم، وهو بالتأكيد ليس خياراً مطروحاً وفقاً للإجماع الإسرائيلي، حيث لا يدعم سوى 15% من اليهود الإسرائيليين حالياً حل الدولتين، أما الخيار الثاني فيتمثل في قيام إسرائيل بضم الضفة الغربية وغزة وحكم ملايين الفلسطينيين الذين لا يحق لهم التصويت، وهو ما يبدو أنه الرؤية التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية الحالية، في حين أن الخيار الثالث يقوم على فكرة دولة ديمقراطية واحدة تتساوى فيها الحقوق للجميع.

وبالنسبة لشاب أمريكي يتمتع بغريزة سليمة ومعرفة ضئيلة بالمنطقة، وقد تربى على رؤية الصراع كمسألة تتعلق بالمساواة العرقية، فإن الخيار الأخير يبدو وكأنه عدالة بسيطة تقوم على مبدأ صوت واحد لكل شخص، غير أن اختيار هذا الخيار لا يعني بالضرورة الانضمام إلى حركة معادية للصهيونية، حتى لو كان أقل من 1% من اليهود الإسرائيليين يؤيدونه.

ويكمن السبب وراء تبني شاب يهودي فخور بهويته لمثل هذه الخطة في أن هذا الجيل أصبح مرتبطاً بشكل فضفاض بتاريخ إسرائيل، لدرجة أنه لم يعد قادراً على التمييز بين الحكومة والبلد، وقد جلبت الحرب في غزة هذا الأمر إلى الوضوح، فهذا الجيل لم يعرف إسرائيل قط باعتبارها الطرف الأضعف كما كانت في 1948 أو 1967، وهو أيضاً قضى وقتاً أقل في إسرائيل مقارنة بالأجيال السابقة، حيث تضاءل عدد المشاركين في برنامج “بيرث رايت” من 50 ألفاً سنوياً قبل كوفيد إلى 20 ألفاً في 2024، ومن الصعب أن يشعر المرء بالارتباط بشعب لم يقابله أبداً.

وهذا الانفصال عن إسرائيل ليس ظاهرة يهودية فريدة، بل هو جزء من انجراف أوسع بين الشباب الأمريكي، حيث وجدت مؤسسة غالوب أن الفخر الأمريكي قد انخفض إلى مستوى قياسي، إذ قال 41% فقط من الجيل زد إنهم فخورون بأنهم أمريكيون، مقابل 75% من جيل طفرة المواليد، والسبب في ذلك يعود جزئياً إلى السياسة، فاليهود ينفرون من حكومة نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، والأمريكيون ينفرون من الإدارة الحالية في واشنطن.

وهذا التوازي بين الحالتين يشير إلى أن الدفاع عن الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الحالي هو مهمة خاسرة، كما أن التدريب على المناصرة لن يخلق روابط أعمق، بل سيلزم الطلاب بالدفاع عن حكومة بدلاً من شعب، وليس من العدل أن نطلب منهم الدفاع عن أهداف حربية لم تحددها الحكومة نفسها بوضوح.

والحل الحقيقي، بحسب المؤلّف، يكمن في بناء الرابطة على أسس أكثر صلابة من السياسة، من خلال النصوص والتقاليد اليهودية، والموجهين الذين يجمعون بين الدقة الفكرية والعمق الروحي، والشعور بالقرابة مع أكبر مجتمع يهودي في العالم، وهو ما يمكن أن يظل قائماً حتى في ظل حكومة يجدونها مرفوضة، فحب الوطن يمكن أن يرتفع فوق من يكون رئيساً، وكذلك الارتباط بإسرائيل.

ويعترف المؤلّف بأنه كان يعتقد في السابق أن الحل هو تعليم أفضل وتدريس للعبرية والتاريخ، لكنه اكتشف أن المعرفة تدوم فقط عندما تكون جزءاً من حياة يهودية تُعاش، والعمل الأعمق هو تنمية جذور لا يمكن لأي جدال اقتلاعها، من خلال موائد السبت ودراسة التوراة والوقت في إسرائيل مبكراً وبشكل متكرر.

وبرغم التحذيرات من أن الأغلبية الصهيونية قد تتبخر في غضون جيل واحد، إلا أن الفجوة بين 37% من اليهود الأمريكيين الذين يسمون أنفسهم صهاينة و88% منهم الذين يدعمون وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية تشير إلى أن الرابط سيستمر حتى لو تلاشى المصطلح، وهذا هو العمل اليومي لمنظمة “هليل” والمعلمين اليهود على مئات الحرم الجامعي لتعزيز هذا الرابط.

ويختم المؤلّف بالقول إن الطلاب الذين شملهم هذا الاستطلاع ليسوا فئة يجب توبيخها أو مشكلة ينبغي تجاهلها، بل إننا نحن من سمحنا لارتباطاتهم بإسرائيل بأن تضعف في سنوات تكوينهم، والإصلاح هو مسؤوليتنا، ونظراً للقليل الذي قدمناه لهم، فمن اللافت للنظر كم منهم لا يزال يشعر بالارتباط بإسرائيل على الإطلاق.

المصدر: “تايمز أوف إسرائيل”



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *