وركزت الدراسة الجديدة، التي نشرت في مجلة Nature، على جين يعرف باسم PTCHD1-AS يقع على الكروموسوم X، أحد الكروموسومات الجنسية الموجودة لدى الذكور والإناث. ويعتقد الباحثون أن هذا الجين قد يلعب دورا مهما في تنظيم السلوك الاجتماعي والسلوكيات التكرارية المرتبطة بالتوحد.
واعتمد الفريق البحثي على تحليل بيانات جينية لأكثر من 17 ألف شخص، بينهم نحو 9349 مصابا بالتوحد. وكشفت النتائج عن وجود حذوفات جينية داخل PTCHD1-AS لدى عدد من الذكور المصابين بالتوحد، ما ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالاضطراب بمقدار 2.6 مرة مقارنة بغير المصابين.
ويرى الباحثون أن تأثير هذا الجين يبدو أوضح لدى الذكور، لأنهم يمتلكون نسخة واحدة فقط من الكروموسوم X، بينما تمتلك الإناث نسختين، ما قد يمنحهن نوعا من الحماية الجينية.
كما أظهرت تجارب أُجريت على الفئران أن الذكور التي حُذف لديها الجين أبدت تغيرات واضحة في التفاعل الاجتماعي، إلى جانب سلوكيات متكررة مثل الإفراط في تنظيف الذات، فضلا عن انخفاض الأصوات التي تصدرها، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرا على صعوبات في التواصل.
وأوضح الباحثون أن الجين يؤثر فيما يُعرف بـ”اللدونة المشبكية”، وهي قدرة الدماغ على تعديل الاتصالات العصبية والتكيف مع النشاط العصبي. كما تبين أن تعطيل الجين يؤثر في مناطق دماغية مسؤولة عن تنظيم السلوكيات التكرارية والتعلم والذاكرة.
وقال الدكتور ستيفن شيرر، رئيس فريق الدراسة في مستشفى الأطفال المرضى بمدينة تورنتو، إن هذا الاكتشاف يفتح بابا جديدا لفهم البيولوجيا المعقدة لاضطراب طيف التوحد، مضيفا أن الأبحاث الحالية لا تزال تفتقر إلى علاجات تستهدف السمات الأساسية للاضطراب بشكل مباشر.
من جهتها، قالت الباحثة ليزا برادلي إن النتائج تكشف عن آلية بيولوجية مختلفة عن تلك المرتبطة بالجينات المشفرة للبروتينات، ما قد يساعد العلماء على فهم أعمق لكيفية تأثير الجينات غير المشفرة في وظائف الدماغ والسلوك.
ويأمل الفريق البحثي أن تساهم الدراسات المستقبلية في تحديد المسارات البيولوجية المتأثرة بهذا الجين، تمهيدا لتطوير علاجات تستهدف الأعراض الاجتماعية والسلوكية للتوحد بصورة أكثر فاعلية.
المصدر: ديلي ميل