أطفال في مداخن مظلمة! – RT Arabic


حظر هذا القانون إجبار أي شخص لم يبلغ سن الحادية والعشرين، أو السماح له عمدا، بالصعود أو النزول من المدخنة بقصد تنظيفها أو إزالة السخام. مهنة تنظيف المداخن استُحدثت عام 1803، وكان استخدام الأطفال في ذلك الوقت شائعا ورخيصا، ولذلك كان الأطفال يُستخدمون على نطاق واسع في تنظيف المداخن.

سمحت بنية الأطفال النحيلة، وقصر قامتهم، بدخول المداخن الضيقة والمتعرجة التي يعجز عنها الكبار. غالبا ما كان يُلحق الصبية اليتامى، الذين لا تتجاوز أعمارهم أربع سنوات، بالإضافة إلى المتشردين، بمهنة تنظيف المداخن ويُجبرون على العمل فيها. كان صاحب العمل مُلزما بتوفير الملبس والطعام والتدريب للطفل، ولكن في الواقع، كانت الظروف قاسية إلى أبعد الحدود.

كانت منازل تلك الحقبة في إنجلترا مزودة بنوع محدد من المداخن. كان السخام يتراكم في الزوايا، ولهذا السبب، كان من المستحيل تنظيف المداخن من السطح باستخدام معدات خاصة. كان السخام الذي يتكون من الكربون، يترسب ويتراكم، ويصبح في مرحلة ما قابلاً للاشتعال. وكان احتراق السخام السبب الرئيسي للحرائق، التي كانت تندلع غالبًا في المخابز وغيرها من الأماكن التي تُحضّر فيها كميات كبيرة من الطعام. صورة هذا النوع من استغلال الأطفال في أعمال قاسية كانت مرعبة.

كان عامل تنظيف المداخن – وهو عمليا مجرد عامل نظافة بسيط – يشتري الصبي من والديه الفقيرين. يقنع العامل الوالدين بأنه سيُدرب الطفل ويُؤمن له مهنة مدى الحياة، وذلك لأن الطلب على عمال تنظيف المداخن سيبقى قائما ومربحا. هذه الحجة غير صحيحة، إذ كان الأطفال الذين يعملون في تنظيف المداخن نادرا ما يعيشون حتى منتصف العمر، وبالتالي لا توجد أي فرصة للترقي في سلم الوظيفة. الطفل ببساطة يكون بمثابة عبد لعامل النظافة إلى الأبد.

اللافت أن هذا الوسط كان يعتبر سن السادسة مثالي لبدء العمل في تنظيف المداخن، ولكن في بعض الأحيان كان يُستعان بأطفال في سن الرابعة. كان الأطفال الصغار يُجبرون على الزحف عبر مداخن لا يتجاوز قطرها 45 سنتيمترا. وبما أن سرعة حركة الطفل المُجبر على تنظيف المداخن كانت أساسية لزيادة دخل عامل التنظيف الذي كان يعتبر بمثابة رب عمل، كان بعض عديمي الرحمة من هؤلاء، أثناء عملية التنظيف، يُشعلون النار في الموقد لإجبار الطفل على التسلق بسرعة أكبر.

من جانب آخر، كان عمال تنظيف المداخن بعد انتهاء المهمة يبيعون السخام الذي كان يُستخدم، بعد إذابته في كوب من الحليب الساخن كعلاج للصداع الناتج عن الإفراط في شرب الكحول. لم يكن الطفل يتقاضى أي مقابل عن عمله، بل كان صاحب المنزل أو رب العمل يشتري له الحد الأدنى من الطعام الرخيص لإبقائه على قيد الحياة.

كان العمل قاسيا ومميتا. في كثير من الأحيان، كان الأطفال يعلقون في المداخن، أو يسقطون، أو يختنقون بالغبار وأول أكسيد الكربون. في بعض الأحيان كانت أجسادهم تُقذف إلى الأعلى بفعل حرارة القش أو الورق المحترق. في ذلك الحين، كانت معدلات الوفيات المرتفعة بين عمال تنظيف المداخن الصغار شائعة. مع ذلك، لم يُحظر البرلمان الإنجليزي تنظيف المداخن على الأطفال الصغار والقاصرين إلا عام 1840.

الدافع لهذا التغيير في التشريعات جاء في أعقاب سلسلة من الحوادث المأساوية. على سبيل المثال، في عام 1838، قُتل في مدينة نيوبورت، طفل اسمه فالنتين غراي وعمره عشر سنوات، على يد صاحب العمل، لتقصيره في تنظيف مدخنته بشكل صحيح. هذه القضية أثارت وقتها غضبا شعبيا عارما.

قبل عام 1840، فشلت تشريعات غير فعالة مثل القانون الذي صدر في عام 1788، ووضع حدا أدنى لسن الأطفال العاملين في تنظيف المداخن هو ثماني سنوات، كما حدد عدد المتدربين لكل معلم بستة. في وقت لاحق رفع قانون منظفي المداخن لعام 1834 الحد الأدنى لعمر هؤلاء الأطفال إلى عشر سنوات.

جميع المحاولات التشريعية السابقة فشلت تماما لأنها افتقرت إلى آليات تنفيذ ومتابعة فعالة، ما سمح باستمرار إساءة معاملة الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم ست سنوات. علاوة على كل المخاطر والمآسي التي كان يتعرض لها الأطفال في زوايا المداخن المظلمة، كان هذا العمل يجري ليلا في الغالب، لأن عمال تنظيف المداخن كانوا يُعتبرون منبوذين اجتماعيا وقذرين. السلطات كانت، على مدى عقود طويلة، على دراية بهذه الأوضاع والممارسات القاسية والعنيفة، غير أنها لم تتدخل وتتخذ إجراءات حازمة تلغيها بشكل تام، إلا في عام 1875.

المصدر: RT

 

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *