سحر الرسوم المتحركة السوفيتية.. كيف سبقت “سويوزمولتفيلم” عصرها


بدأ استوديو سويوزمولتفيلم مسيرته مستلهما من عالم والت ديزني، غير أنه لم يلبث أن أسس لغة بصرية خاصة به. لم يكن الهدف مجرد الترفيه، بل بناء هوية بصرية سوفيتية متميزة، نجحت عبر عقود في تقديم تحف فنية مثل “القنفذ في الضباب”، و”ويلك يا أرنب!”، و”الطفل وكارلسون”، و”تشيبوراشكا”. تستعيد RT تاريخ هذه المؤسسة العريقة وترصد ما تُنتجه اليوم.

أعطونا ميكي ماوس سوفيتيا!”.. كيف وُلد استوديو سويوزمولتفيلم

في عام 1933، استضافت موسكو أول مهرجان للرسوم المتحركة بتنظيم من السفارة الأمريكية. أُعجب مسؤولو السينما السوفييت بأسلوب ديزني. وتشير الروايات إلى أن يوسف ستالين نفسه كان من أشد المعجبين بشخصية ميكي ماوس، حتى رُفع شعار “أعطونا ميكي ماوس سوفيتيا!”

إقرأ المزيد

وفي مهرجان موسكو السينمائي عام 1935، نال فيلم ديزني “الخنازير الثلاثة الصغيرة” وعدد من أفلامه الأخرى الجائزة الثالثة، وحظيت بإشادة لجنة التحكيم. وقد بعث المخرج العملاق سيرغي آيزنشتاين برسالة إلى والت ديزني يُعرب فيها عن إعجابه البالغ بتلك الأعمال المتحركة، فجاءه الرد رسمة موقعة لميكي ماوس.

مستلهمة من زخم النجاح الأمريكي، أسست السلطات السوفييتية عام 1936 استوديو سويوزدتمولتفيلم الذي تغير اسمه لاحقا إلى سويوزمولتفيلم. وكان في طليعة روّاده إيفان إيفانوف فانو، وفلاديمير سوتيف، وبوريس ديجكين، إلى جانب نخبة من أساتذة فن السينما.

الجو حار في إفريقيا”: أول أفلام الاستوديو

كان هذا الفيلم ثمرة تعاون أول بين المخرجين ديمتري بابيتشينكو وألكسندر بيلياكوف، والكاتب الشاب سيرغي ميخالكوف، فأرسى بذلك حجر الأساس لمسيرة طويلة من الإنتاج الرفيع.

قُدّم الفيلم بالأبيض والأسود في قالب كوميديا موسيقية بحبكة بسيطة لكنها شديدة الجاذبية. تتصاعد الحرارة في إفريقيا إلى حد لا يُطاق، فتراود الحيوانات أحلام البرودة والآيس كريم. يُبادر قرد ذكي بالسفر إلى القطب الشمالي ويعود محملا بصندوق مليء بالآيس كريم، رفقة فرس النهر، فتصطف الحيوانات للحصول على نصيبها، ثم تودّع منقذها محاطا بالموز وجوز الهند والأناناس.

يظهر أثر المدرسة الأمريكية واضحا في هذا الفيلم؛ إذ يستحضر القردُ شخصيةَ ميكي ماوس في بداياتها بالشكل والحركات المبالغة فيها.

بيد أن الاستوديو لم يكتفِ بالتقليد، فسرعان ما وجد رسامو الرسوم المتحركة الروس لغتهم البصرية المستقلة، لتظهر من هذا الإبداع الخالص أعمال خالدة كـ”بروستوكفاشينو”، و”موسيقيو مدينة بريمن”، و”قطة صغيرة اسمها ووف”. وهكذا انطلقت رحلة الإبداع الحقيقية.

تطور الاستوديو: أول فيلم ملون وأكثر من 150 جائزة دولية

في عام 1937، شاهد الجمهور “فطيرة حلوة”، وهو إنجاز تاريخي يُمثّل أول فيلم كرتوني ملوّن يُنتجه الاستوديو، وتدور أحداث “فطيرة حلوة” حول غراب صغير وفرخ بطة يتنافسان على إعداد فطيرة لحفلة عيد ميلاد جدهما. يُقدم الغراب المغرور على المهمة مفتقرا إلى الخبرة والمهارة، في حين أن مثابرة فرخ البطة وشعوره بالمسؤولية يتدخلان في اللحظة المناسبة لإنقاذ الموقف.

كيف وجدت سويوزمولتفيلم صوتها؟

إقرأ المزيد

موسكو تحتفي بالذكرى التسعين لقصيدة

حين اشتعلت نيران الحرب، حوّل الاستوديو بوصلته نحو الإنتاج الدعائي. التحق كثير من كوادره بالجبهة، فيما أُجلي جزء من الاستوديو إلى سمرقند. وفي عام 1945، أصدر الاستوديو أول أفلامه الروائية الطويلة بعنوان “الرسالة المفقودة”، ثم تحوّل بالكامل إلى الإنتاج الملوّن. وفي عام 1947، خطا خطوته الدولية الأولى حين فاز فيلم “أغنية الفرح” بالميدالية البرونزية في مهرجان البندقية السينمائي في فئة أفضل فيلم رسوم متحركة.

ثم بزغ العصر الذهبي للاستوديو مع تقنية الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد بأسلوب الإيقاف الحركي. وفي عام 1954، قدّم فيلم “كاراندش وكلياكسا – الصيادان المرحان” تقنيات مبتكرة جمعت بين الدمى المتحركة والتصوير المدمج. وغدا استوديو الدمى بيئة حاضنة للمواهب الاستثنائية، من بينهم كاتشانوف صاحب “تشيبوراشكا”، وكورتشيفسكي، ونورشتين عرّاب “القنفذ في الضباب”. وأطل ليف أتامانوف بأعماله الكرتونية الخالدة: “الزهرة القرمزية”، و”الظبي الذهبي”، وفيلم “ملكة الثلج” الذي حصد جوائز دولية وترك بصمة عميقة في تاريخ الرسوم المتحركة العالمية، حتى أنه كان من بين المصادر التي استلهم منها هاياو ميازاكي إبداعه. ومع اقتراب نهاية الستينيات، تتابع إصدار أفلام أعادت تشكيل وجه الرسوم المتحركة، كـ”الطفل وكارلسون”، و”أومكا”، و”موسيقيو مدينة بريمن”، و”ويني الدبدوب”، و”جينا التمساح”، و”ويلك يا أرنب!”.

ويلك يا أرنب!”: من المصاعب إلى النجومية

لقطة من فيلم الرسوم المتحركة “ويلك يا أرنب” من إنتاج استوديو سويوزمولتفيلم. وكالة ريا نوفوستي

في عام 1969 خرج إلى النور الجزء الأول من سلسلة “ويلك يا أرنب!” ـ بعد تجربة قصيرة أولية تحت عنوان “فيسيلايا كاروسيل” ـ دون أن يكون في الحسبان أن يتحول إلى مسلسل متعدد الحلقات. لكن الحلقة الأولى أشعلت في الجمهور حماسا منقطع النظير. وفي عام 1972، أبدى المخرج فياتشيسلاف كوتيونوتشكين رغبته في إنهاء المشروع، فجاءه سيلٌ من رسائل المشاهدين أجبره على الاستمرار. وبعد رحيل الممثل أناتولي بابانوف الذي أحيا الحلقات الست عشرة الأولى بصوته، عاد المخرج إلى التفكير في إسدال الستار، إلا أن الاستوديو عثر على تسجيلات صوتية للراحل من بينها مقاطع من تعليقاته في حلقات سابقة، فاستُعين بها لكتابة سيناريو وتصوير الحلقتين السابعة عشرة والثامنة عشرة.

لم يسلم المسلسل من مقص الرقابة التي مرّت عليه مرارا؛ إذ كادت الحلقة الثانية عشرة أن تُحذف بسبب مشهد يظهر فيه تابوت رمسيس الثاني، في وقت شهدت فيه العلاقات السوفييتية المصرية فتورا. وفي ثمانينيات القرن الماضي، فقد المسلسل شعبيته في فنلندا، بعد أن خلصت لجنة متخصصة إلى أن هذه الرسوم المتحركة تُلحق ضررا بالأطفال.

إقرأ المزيد

مساع روسية لابتكار بطل رسوم متحركة جديد يضاهي

وتتردد شائعات مفادها أن المسلسل كان على وشك الحظر في روسيا أيضا، وهذا ليس دقيقا تماما. ففي عام 2012، استوجب قانون حماية الطفل تصنيف المواد المرئية وفق الفئات العمرية، وبسبب احتواء المسلسل على مشاهد تدخين وعنف، كان يمكن نظريا تصنيفه لمن تجاوزوا الثامنة عشرة، ما يعني عرضه بعد الحادية عشرة مساء فحسب. غير أن أي حظر رسمي لم يُفرض على المسلسل قط.

القنفذ في الضباب” و”كان يا ما كان كلب”: أساطير السبعينيات والثمانينيات

في سبعينيات القرن العشرين، بلغ الاستوديو أوج مجده، ليتصدر الاستوديوهات الأوروبية حجما وإنتاجا. وفي تلك الحقبة الذهبية وُلدت أفلام لا تزال تسكن قلوب الملايين حول العالم حتى اليوم.

كان “القنفذ في الضباب” (1975) للمخرج يوري نورشتين الوجه الأكثر تعبيرا عن تلك المرحلة. وفي عام 2003، نال لقب أفضل فيلم رسوم متحركة على مر الزمان. ثم جاءت ثمانينيات القرن العشرين بموجة جديدة من الروائع: “كان يا ما كان كلب” (1982) للمخرج إدوارد نازاروف، و”الصراع” (1983) للمخرج غاري باردين، والحلقة الأولى من “عودة الببغاء الضال” (1984). وعلى امتداد عقد واحد، حصدت أفلام الاستوديو ما يزيد على 150 جائزة دولية، وتجاوز رصيده الإجمالي من الأفلام حاجز الألف عمل.

أما مطلع التسعينيات فقد حمل أقسى المحن في تاريخ سويوزمولتفيلم؛ إذ أفضى انهيار الاتحاد السوفيتي إلى تداعي منظومة التمويل الحكومي، فوجد الاستوديو نفسه في مواجهة أزمة متعددة الأوجه: بشرية، وإنتاجية، وإبداعية.

رسام الرسوم المتحركة يوري نورشتاين في استوديو “سويوز مولتفيلم”. وكالة ريا نوفوستي

استوديو سويوزمولتفيلم في القرن الحادي والعشرين

فجّر مطلع الألفية الثالثة مرحلة من التعافي المضني. استُعيد شيئا فشيئا نبض الإنتاج، وانطلق العمل على مشاريع رمزت إلى عودة الاستوديو إلى مكانته الرفيعة.

في عام 2001، بدأ تصوير فيلم الدمى الروائي الطويل “هوفمانيادا” بتصميم إنتاجي من توقيع ميخائيل شيمياكين. استغرق هذا المشروع، الأضخم للاستوديو منذ الحقبة السوفيتية، وقتا مطوّلا في التطوير. جمع المخرج ستانيسلاف سوكولوف بين فن تحريك الدمى التقليدي وعناصر الرسومات ثنائية الأبعاد وأحدث تقنيات الحاسوب. استغرق إنتاج “هوفمانيادا” زمنا طويلا، ليغدو شاهدا على استمرارية مدرسة الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد وإحياء تقاليدها العريقة.

إقرأ المزيد

وفي بداية القرن الجديد، وجد الاستوديو نفسه أمام تشابكات قانونية معقدة تتعلق بحقوق شخصياته الشهيرة. ففي عام 2003، استحوذت شركة SP International اليابانية على حقوق بثّ رسوم “تشيبوراشكا” في اليابان، حيث أُغرم الجمهور الياباني بهذه الشخصية الساحرة. وبين عامَي 2009 و2010، أنتج رسامو رسوم متحركة يابانيون وكوريون جنوبيون مسلسلا من 26 حلقة تحت عنوان “تشيبوراشكا أريري؟” أي “من هو تشيبوراشكا؟”. وفي عام 2013، عُرض الفيلم الروائي “تشيبوراشكا” من إخراج ماكوتو ناكامورا. وفي السنوات الأخيرة، أعلن الاستوديو انتهاء صلاحية جملة من اتفاقياته القديمة في هذا الشأن.

ومنذ العقد الثاني من الألفية، شرع الاستوديو في استعادة حيويته خطوة خطوة؛ فقد خضع لتحديث تقني شامل، وفتح أبوابه لمخرجين شباب موهوبين، وعادت أفلامه تُزيّن منصات الجوائز في المهرجانات الدولية. وفي عام 2018، انتقل إلى مقرٍّ جديد عصري في شارع أكاديميكا كوروليف.

تميّزت هذه الحقبة بإنتاج مشاريع جديدة لاقت صدى واسعا، وبإحياء أعمال كلاسيكية راسخة. في عام 2018، عاد “بروستوكفاشينو” بحلّة جديدة فاحتلّ قلوب الجيل الصغير بسرعة لافتة. وراح الاستوديو يبني عوالم متحركة جديدة لأجيال جديدة من المشاهدين، فأطلق مسلسلات تفيض بالدفء والألوان مثل “البقرة البرتقالية”، و”الحمار الوحشي المخطط”، و”مونسيكي”، وسواها. وفي عام 2021، انطلق إحياء المسلسل الأسطوري في نسخة جديدة بعنوان “ويلك يا أرنب! عطلة”.

إقرأ المزيد

فلسفة كوستوريتسا لسينما الطفل: العودة إلى

وتوّجت هذه النهضة بعرض الفيلم الروائي “تشيبوراشكا” في الأول من يناير 2023 من إخراج ديمتري دياشينكو. منح الفيلمُ الشخصيةَ المحببة روحا عصرية جديدة وحقق نجاحا كبيرا؛ إذ تجاوزت إيراداته في أيام عرضه الأولى ثلاثة مليارات روبل، محطما الأرقام القياسية السابقة. وفي نهاية المطاف، تخطّت إيرادات شباك التذاكر سبعة مليارات روبل، ليتصدّر الفيلمُ قائمة الأعلى إيرادا في تاريخ السينما الروسية. أثبتت هذه التجربة أن الشخصيات العظيمة قادرة على اكتشاف حياة جديدة وكسب القلوب من جديد حتى بعد عقود من الزمن.

رسوم متحركة مستوحاة من الحكايات الشعبية والملحمات

بين عامَي 1978 و1987، ابتكر المخرج فلاديمير بيكار سلسلة من الأفلام المتحركة استلهمها من أساطير شعوب العالم وفنونهم. ظُلمت هذه السلسلة في ظل نجاحات الاستوديوهات الكبرى، لكنها تحمل في طياتها أعمالا استثنائية؛ عميقة في دلالاتها، فلسفية في رؤيتها، فريدة في لغتها البصرية.

“أيدي ترافانكور المتكلمة” (1981) حكاية رمزية تستحضر رقصة الكاتاكالي الهندية التي تُترجم فيها كل حركة كلمة. يفتح الفيلم ويختم بالسؤال الوجودي الكبير: “من أنت؟ من أنا؟ ما معنى هذا العالم؟”

“أساطير هنود بيرو” (1978) مستوحى من رسومات شعب الموتشيكا القديم. تدور أحداثه حول شقيقين من نصف الإله يُنقذان البشر من براثن الوحوش، لكن أحدهما ينجو ويحتال على أخيه الأصغر ليستأثر بالسلاح الذي بدأ يحصد الأرواح.

“قانون القبيلة” (1982) يرسم بزخارف أفريقية حكاية فتى يسعى للزواج فلا سبيل إلا بقتل وحش. لكن الشاب يعجز عن قتل أم النمر.

“درب الخلود” (1983) مستلهم من الشعر الكوري الكلاسيكي بترجمة آنا أخماتوفا. يخوض عاشقان معركة ضارية ضد تنين أزرق تعجز عنه السيوف لصلابة حراشفه.

“لغز أبو الهول” (1985) يأخذنا إلى مصر الفرعونية، حيث يتوق رجل من الدم الملكي للاطلاع على كتاب الأقدار السري، فيطرح أبو الهول لغزه: “حين يتحول الأسود أبيض، والأبيض ذهب، ويبلغ الساعي جوابه، تنفتح أبواب المقبرة فيرى الكتاب المقدس مرة أخرى.” حلّ اللغز يكشف السر.

“الفأر والجمل” (1987) حكاية خرافية منغولية تتجادل فيها الحيوانات حول أحقّية تسمية السنة الأولى من التقويم. ويتفوق مكر الفأر على ضخامة الجمل.

رسوم متحركة للكبار

إقرأ المزيد

أشهر مسلسلات الرسوم المتحركة الروسية خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية

يُعرف اسم فيودور خيتروك على نطاق واسع بفضل أعماله الموجهة للأطفال كـ”ويني الدبدوب” و”عطلة بونيفاس” و”توبتيزكا”. لكن مدخله إلى عالم الإخراج لم يكن عبر الحكايات الخرافية البريئة. عام 1962 أسدل الستار على أولى تجاربه الإخراجية بفيلم “قصة جريمة”، وهو كوميديا بوليسية لاذعة تدور حول ضجيج الجيران. إذ يجد فاسيلي فاسيليفيتش، الرجل الطيب بطبعه، نفسه يوما ما على حافة الانهيار تحت وطأة الضوضاء المتواصلة التي تنهك أعصابه. يرسم الفيلم الخط الفاصل الذي عنده حتى أبرأ الناس، مدفوعا بعبثية الحياة اليومية وضغوطها، قد يصبح مستعدا لارتكاب جريمة.

“الرجل في الإطار” (1966) سخرية مريرة من البيروقراطية السوفيتية؛ حيث يضحي المرء بإنسانيته في سبيل الوظيفة، فيتحول إلى مجرد ترس في آلة اللوائح والإجراءات الشكلية.

هذه الأعمال لم تُصنع للأطفال، بل صِيغت للبالغين. إنها أعمال وجودية بامتياز، عميقة وفلسفية. وفي السياق ذاته، يأتي فيلم “أُهديك نجمة” ليقدم حكاية رمزية ساخرة وثاقبة عن ثوابت العلاقة بين الرجل والمرأة عبر التاريخ. يتألف الفيلم من أربع قصص قصيرة أشبه بالأغاني، تمتد من الماضي إلى المستقبل الكوني: رجل يُقسم أن يهدي حبيبته نجمة من السماء، بينما المرأة مغموسة في تفاصيل الحياة اليومية وصغائرها. وقد نال هذا الفيلم الذي لا تتجاوز مدته ثماني دقائق جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان كان عام 1975.

المصدر: RT



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *