الاكتظاظ السكاني يضر بالخصوبة ويسبب طفرات تمتد لأجيال


ولعقود طويلة، لاحظ العلماء أن الاكتظاظ السكاني يضعف القدرة على التكاثر. فالدجاج المزدحم يضع بيضا أقل، والفئران المزدحمة تنجب مواليد أقل، وحتى الدراسات على البشر ربطت بين زيادة الكثافة السكانية وانخفاض الخصوبة.

إقرأ المزيد

ورغم أن العوامل الخارجية مثل ندرة الموارد والتأثيرات الاجتماعية تلعب دورا، إلا أن الباحثين اشتبهوا منذ فترة طويلة بوجود آليات بيولوجية داخلية تعمل كأداة تطورية للحفاظ على التوازن السكاني.

والآن، كشفت دراسة جديدة من جامعة كولورادو بولدر، نشرت في مجلة Nature Communications، عن إحدى هذه الآليات الأساسية. فقد وجد الباحثون أن الحيوانات التي تعيش في ظروف اكتظاظ تطلق بروتينا ضارا ينتقل في الجسم، حيث يتلف البويضات ويضر بالأجنة ويسبب طفرات جينية تنتقل إلى الأجيال التالية.

وتوصل الفريق إلى هذه النتائج بشكل غير متوقع أثناء دراسة ظاهرة تعرف بـ”تأثير المارة الناجم عن الإشعاع”، وهي الظاهرة التي تحدث لدى مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج الإشعاعي، حيث تتضرر خلايا سليمة غير معالجة خارج موقع الإشعاع، ما يسبب آثارا جانبية مثل تساقط الشعر والتعب ومشاكل الإنجاب.

إقرأ المزيد

الكشف عن تفاصيل أول عملية ناجحة لاستعادة انتاج الحيوانات المنوية

وفي دراسة سابقة عام 2017 على دودة C. elegans، اكتشف الباحثون أن الخلايا المتضررة بالإشعاع تطلق بروتينا يسمى “CPR-4″، ينتقل إلى خلايا سليمة أخرى ويتلف حمضها النووي. ولدى أنواع أخرى من الكائنات الحية، بما في ذلك البشر والفئران، يوجد رسول كيميائي مماثل يسمى “Cathepsin B”.

لاحقا، لاحظ فريق الباحثين أنه حتى في غياب الإشعاع، فإن الديدان التي تعيش في ظروف مزدحمة للغاية تطلق هذا البروتين نفسه. وعلى المستوى الجزيئي، بدت الحيوانات المزدحمة كما لو أنها تعرضت للإشعاع.

وفي الدراسة الجديدة، قارن الفريق بين الديدان التي تعيش في مستعمرات بأحجام مختلفة. فوجدوا أن الديدان لا تفرز البروتين عادة، لكن بمجرد أن يتجاوز عدد المستعمرة 3000 فرد، بدأت في إفرازه. وكلما زاد الازدحام، زاد إفراز الإنزيم، وتسبب في تلف الحمض النووي. وأظهرت تجارب على الفئران نتائج مماثلة.

إقرأ المزيد

بديل للواقي الذكري.. طريقة ثورية توقف إنتاج الحيوانات المنوية لمنع الحمل

وفي المتوسط، كانت الحيوانات التي تعيش في ظروف مزدحمة تعاني من طفرات جينية أكثر بنسبة 87% في خلاياها التناسلية، وكان لديها عدد أقل بكثير من النسل، وغالبا ما ظهرت على النسل الباقي تشوهات واضحة. كما أظهر تسلسل الجينوم أن بعض هذه الطفرات تنتقل عبر الأجيال، ما يشير إلى أن الاكتظاظ قد يقود تطور الجينوم.

وعندما قام الباحثون بتعطيل هذا البروتين في الحيوانات، منع ذلك الآثار السلبية للاكتظاظ، ما يؤكد أن هذا الإنزيم يلعب دورا حاسما في المشاكل الإنجابية.

وتأتي هذه الدراسة في وقت يقترب فيه عدد سكان العالم من 8.3 مليار نسمة، أي ثلاثة أضعاف ما كان عليه عام 1950. وفي الوقت نفسه، تشير البيانات إلى انخفاض معدلات المواليد، حيث انخفض معدل الخصوبة العالمي من 5 مواليد لكل امرأة عام 1950 إلى 2.3 مولود عام 2021. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يعاني واحد من كل ستة أشخاص من العقم.

إقرأ المزيد

شركة أمريكية تنجح في إنتاج حيوانات منوية في المختبر قادرة على تكوين أجنة سليمة

ويقول البروفيسور دينغ شيوي، المؤلف الرئيسي للدراسة، إنه رغم توثيق أن الكثافة السكانية تؤثر سلبا على الخصوبة، إلا أن الآليات الأساسية ظلت غامضة، وتقدم دراستنا رؤى جديدة حول كيف يمكن للاكتظاظ أن يسبب عيوبا تنموية تشمل انخفاض الخصوبة وزيادة الوفيات. ويضيف أن الاكتظاظ أصبح تحديا كبيرا في المجتمعات المعاصرة، خاصة في المدن حيث يعيش ثلثا سكان العالم.

وطور الباحثون بالفعل مركبا يمكنه تثبيط إنزيم Cathepsin B في الحيوانات، وحصلوا على براءة اختراع له. ويعتقدون أن مثل هذه المثبطات يمكن استخدامها يوما ما في الزراعة، لزيادة إنتاج البيض أو الأسماك مثلا، كما يمكن أن توجه النتائج نحو أساليب جديدة لمساعدة البشر الذين يعانون من تأخر الإنجاب. لكنهم يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كانت هذه النتائج تنطبق على البشر والحيوانات الأخرى.

المصدر: نيوز ميديكال 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *