وقال ريابكوف في مقابلة مع صحيفة “فيدوموستي” الروسية: “لقد انحرفت الإدارة الجمهورية الحالية إلى حد بعيد عن النظرة الليبرالية العالمية الجامدة التي انتهجتها الإدارات السابقة. وفي الوقت نفسه، لا جدوى من مناقشة القطيعة النهائية مع سياسة الولايات المتحدة السابقة في ظل عزل روسيا وتقويض مصالحنا”.
وأضاف الدبلوماسي الروسي أن التحدي الرئيسي الذي أدى إلى “الانهيار الكارثي” للعلاقات الروسية الأمريكية هو سياسة واشنطن الشاملة لاحتواء روسيا وإضعافها وتطويقها جيوسياسيا، تلك التي صقلتها الإدارات السابقة. وأشار إلى أن إدارة جو بايدن ذهبت إلى حد إعلان رغبتها في “إلحاق هزيمة استراتيجية” بروسيا، مستخدمة نظام كييف كأداة ضغط.
كما أشار ريابكوف إلى المساهمة الشخصية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البحث عن سبل لتطبيع العلاقات الثنائية، وقال: “فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، فإننا نشهد بالفعل نهجا عمليا من واشنطن، قائما، كما أؤكد، على إدراك أهمية معالجة الأسباب الجذرية للصراع الذي شنته دول الناتو ضد روسيا”.
وأوضح أن موسكو أثارت في ربيع العام الماضي مسألة استعادة جميع الممتلكات الدبلوماسية الروسية الست التي صادرتها السلطات الأمريكية في الفترة 2016-2017، وقدمت واشنطن خطة عمل واضحة. لكن وزارة الخارجية الأمريكية ردت برفض قاطع، متذرعة بقيودها الأحادية وغير القانونية ضد روسيا.
وأضاف: “سنواصل السعي للتوصل إلى حل إيجابي لهذه القضية. هدفنا النهائي يبقى الإعادة الفورية لجميع الممتلكات الدبلوماسية الروسية المصادرة”.
وعند سؤاله عن النموذج الأمثل للتفاعل مع الولايات المتحدة، أجاب ريابكوف: “أرى أن النهج الأمثل في هذا الصدد هو أن تتجه روسيا والولايات المتحدة نحو نموذج تعايش غير أيديولوجي قائم على الاحترام المتبادل، ومبني على اعتراف كل منهما بمصالح الآخر والاستعداد لحل القضايا الناشئة عبر الحوار”.
وأضاف أن “هذا النموذج يصعب تحقيقه في الوقت الحالي لأن الدول الغربية التي أسكرها غرورها واقتناعها بتفوقها الذي استلهمته من نتائج المواجهة الثنائية القطبية، فقدت إيمانها بواقعية السيناريوهات الكارثية مع ذلك، يزخر التاريخ العالمي، ولا سيما النصف الأول من القرن العشرين، بمثل هذه السيناريوهات”.
وأكد ريابوف أنه “فيما يتعلق بمفهوم “الصداقة”، فإنه لا ينطبق على العلاقات مع أي دولة من دول “الغرب الجماعي”، لا سيما في السياق الراهن. أرى أن النهج الأمثل في هذا الصدد هو أن تتجه روسيا والولايات المتحدة نحو نموذج تعايش غير أيديولوجي قائم على الاحترام المتبادل، مبني على الاعتراف المتبادل بمصالح كل منهما والاستعداد لحل القضايا الناشئة عبر الحوار. وبطبيعة الحال، فإن بلدنا على أهبة الاستعداد لأي سيناريوهات أخرى”.
وحول إمكانية أن تصبح الأزمة الأوكرانية محورا بديلا للعلاقات الثنائية بدلا من الحد من التسلح، قال ريابكوف إن إدارة ترامب تؤكد على ضرورة حل النزاع الأوكراني لفتح آفاق أوسع للتعاون. لكنه أشار إلى أن البيت الأبيض لم يكتفِ بالإبقاء على معظم العقوبات المفروضة على روسيا منذ عام 2014، بل أضاف إليها عقوبات جديدة.
وأضاف: “إن تحقيق الإمكانات الهائلة للعلاقات التجارية والاقتصادية بين روسيا والولايات المتحدة لا يتأتى إلا إذا توفرت لدى واشنطن الإرادة السياسية لإزالة الحواجز الأحادية واسعة النطاق التي تعيق التعاون مع بلادنا”.
وحول تأخر تعيين سفير أمريكي جديد لدى روسيا، قال ريابكوف إن هذا يعكس “اضطرابات سياسية داخلية” في الولايات المتحدة، ولا يثير قلق موسكو.
وأضاف أن الاهتمام بالثقافة والفن الروسيين في الولايات المتحدة لا يزال على عهده، مشيرا إلى أن عروض الأفلام وحلقات النقاش في السفارة والمركز الثقافي الروسي في واشنطن “تستمر في استقطاب الجمهور الناطق بالإنجليزية”.
المصدر: فيدوموستي