الوثيقة، التي تم العثور عليها من أحد مقار حماس في موقع تحت الأرض في غزة بعد وقت طويل من مقتل معظم الموقعين عليها، تكشف عن العقل المدبر للهجوم وتفاصيل خطة “طوفان الأقصى” بكلماتهم هم: “بسم الله الرحمن الرحيم إلى الأخ المجاهد السيد حسن نصر الله، حفظه الله ورعاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.
يبدأ النص باقتباسات من القرآن الكريم عن الجهاد، ثم ينتقل إلى صلب الموضوع: “عندما تقرأ كلماتنا هذه، سيكون آلاف مجاهدي كتائب القسام قد انطلقوا لمهاجمة أهداف الاحتلال الصهيوني المجرم، ويقصفون مواقع العدو وتجمعاته ومطاراته ومفاصله في منطقة الجنوب في فلسطين المحتلة. سيقتحمون الجدار الفاصل لمواجهة قوات الاحتلال والسيطرة على مواقع عسكرية ومدنية وأسر كميات من جنود الاحتلال.”
الاعتذار عن المفاجأة
وفي فقرة لافتة، يعتذر القادة الثلاثة لنصر الله عن عدم إطلاعه مسبقاً على موعد الهجوم:“أنتم تفهمون صعوبة الوضع الأمني والقدرات الاستخباراتية للعدو، ولذلك كان التحدي الأكبر أمامنا هو تحقيق عنصر المفاجأة. هذا تطلب مستوى عالياً من السرية حتى داخل صفوف القيادة، وخاصة المقيمين في الخارج. نأمل أن تسامحونا على عدم إشراككم في السر.”
لماذا لم يرد نصر الله؟
تشير مصادر استخباراتية وعسكرية إقليمية إلى أن نصر الله لم يرد على الرسالة أو ينخرط بشكل كامل في المعركة لعدة أسباب:
-
حسابات خاطئة: اعتقد نصر الله أن بإمكانه الانتظار ورؤية كيف تتطور الأحداث قبل الالتزام الكامل.
-
الخوف من الرد الإسرائيلي: كان قلقاً من أن الانخراط المباشر قد يؤدي إلى دمار لبنان وانهيار موقع حزب الله فيه.
-
انقسام داخلي: كانت هناك خلافات داخل القيادة الشيعية حول مدى الانخراط في المعركة.
-
انتظار التطورات: أراد رؤية ما إذا كان الهجوم سينجح قبل المخاطرة بكل شيء.
-
الضغط الإيراني: كانت إيران نفسها مترددة في الانخراط المباشر.
التركيز على الأقصى
يشغل موضوع المسجد الأقصى حيزاً كبيراً من الرسالة، حيث يسرد القادة بالتفصيل ما يصفونه بـ”جرائم الاحتلال” في المسجد:“رأينا والعالم يرى كيف جرّ جنود الاحتلال نساء المسلمين على الأرض دون خوف من انكشاف عورتهن.. كيف هاجموا المصلين وهم قائمون بين يدي الله.. كيف تدفقت قطعان المستوطنين إلى الأقصى وأقاموا طقوسهم التلمودية”، ويضيفون: “لن ننسى هدم البيوت، وتهجير سكان القدس، وخطط الاستيطان في القدس وضواحيها.”
التحليل الاستراتيجي الإسرائيلي
وتشير الوثيقة إلى أن حماس كانت تراقب عن كثب قرارات الكابينيت الإسرائيلي، وتحديداً اجتماع 22 أغسطس 2023، الذي فوّض رئيس الوزراء ووزير الحرب بمواصلة العمليات:“العدو سيدخل في معركة مع عرب الداخل (عرب إسرائيل) حول موضوع السلاح والجريمة والبيوت غير المرخصة. سيدخل في معركة مع القدس.. سيدخل في معركة ضد الضفة.. ضد سوريا.. ضد حزب الله.. ضد إيران.. ضد غزة.”
الطلبات العسكرية
وفي ختام الرسالة، يحدد القادة ما يريدونه من نصر الله:“نعتقد أنه يجب عليكم المسارعة والمشاركة. قصف مركز بالصواريخ على الشرايين الحيوية للاحتلال في وابل كبير يشتت ويستنفد القبة الحديدية، قصف المطارات والقيادات العسكرية والأهداف الاستراتيجية، مما يشل قدرة سلاح الجو ويستنزف صواريخ القبة الحديدية.”ويضيفون: “هذا سيدخل العدو في حالة صدمة وخوف، وهذا الوضع سيكون مناسباً لبدء هجوم بري كبير للسيطرة على الأرض والسكان.”
التحذير من التردد
وفي فقرة تبدو نبوءة، يحذرون نصر الله:“أيها الأخ العزيز، ثمن أي تردد سيكون كبيراً ولا يمكن تحمله، لا بالنسبة لخطتنا ككل، ولا بالنسبة لكم وللجمهورية الإسلامية. لأن العدو سيحاول استعادة الردع ضد إيران وسوريا.. نتائج التردد ستكون فوق ما يمكن تحمله وستفوق كل تصور”.
الخلاصة: ماذا حدث فعلاً؟
ما تحقق:
-
اختراق الدفاعات في غزة والعوتف
-
مقتل وإصابة آلاف الإسرائيليين
-
أسرى تم أخذهم إلى غزة
ما لم يتحقق:
-
لم ينخرط حزب الله بشكل كامل في اللحظة الحاسمة
-
لم تنتفض الضفة الغربية بشكل شامل
-
لم ينشب صراع داخلي بين عرب إسرائيل والدولة
-
استمرت إسرائيل في ردودها العسكرية القاسية
لماذا تردد نصر الله؟ بحسب التحليلات، ارتكب نصر الله “خطأ حياته” عندما تردد ولم ينخرط في الساعة السادسة والنصف من صباح 7 أكتوبر. كان يعتقد أنه “الرجل الذكي” الذي يعرف إسرائيل جيداً، لكنه أساء قراءة الخريطة ولم يفهم الوضع إلا بعد فوات الأوان، عندما انهار ملجؤه عليه.
المصدر: “معاريف” + RT