يأتي ذلك بعد معلومات تفيد بتعثر المفاوضات النووية في جلستها الأخيرة في جنيف، وباتهام إسرائيل لإيران بـ”محاولة كسب الوقت والمماطلة”.
ووفق مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية وأميركية، فإن الهجوم، إذا تقرر، لن يكون ضربة محدودة، بل حملة عسكرية ممتدة لأسابيع، قد تتجاوز في نطاقها وتأثيرها ما عرف بـ”حرب الأيام الـ12″ في يونيو الماضي، مع احتمال تنسيق أميركي–إسرائيلي واسع يشمل استهداف منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية، وربما مراكز حساسة في بنية النظام.
في هذا السياق، تقرر تأجيل اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) من الخميس إلى الأحد، وسط تقديرات بأن الإعلان العلني عن مداولات أمنية قد يدفع إيران إلى تنفيذ ضربة استباقية قبل صدور أي قرار أميركي إسرائيلي رسمي.
وأفادت تقارير بأن أجهزة الطوارئ وقيادة الجبهة الداخلية في إسرائيل تلقت تعليمات بالاستعداد لسيناريو حرب، على أساس أن إيران قد تطلق صواريخ باتجاه إسرائيل حتى ولو لم يشارك الجيش الإسرائيلي مباشرة في الضربات الأميركية.
واشنطن عززت وجودها العسكري في المنطقة بما وصفه ترامب سابقا بـ”أرمادا جميلة”، تضم حاملات طائرات، وعشرات السفن الحربية، ومئات الطائرات المقاتلة، وطائرات تزويد بالوقود والاستطلاع والقيادة والسيطرة. ويُنظر إلى هذا الحشد على أنه استعداد لحرب طويلة لا تقتصر على تبادل ضربات محدود.
وتشير التقديرات إلى أن أي عملية كبرى قد تشمل سلسلة ضربات متواصلة تستهدف البرنامج الصاروخي الإيراني، وربما شخصيات ومؤسسات قيادية، من بينها المرشد الأعلى علي خامنئي ومقار تابعة للحرس الثوري.
في إسرائيل، يسود انطباع بأن “ساعة الصفر” تقترب، وأن المهلة التي كانت تقاس بأسابيع قد تختصر إلى أيام، رغم وجود اعتبارات سياسية ودولية قد تؤجل القرار، مثل انعقاد اجتماعات دولية مرتقبة وبداية شهر رمضان.
في المقابل، لا تزال واشنطن تلوّح بخيار الدبلوماسية، إلا أن مسؤولين أميركيين نقلوا رسائل حازمة إلى طهران مفادها: “لا تختبرونا”. ورغم ذلك، لا تظهر إيران علنا مؤشرات على تراجع، بل صدرت تهديدات بإسقاط حاملات طائرات أميركية، وهو ما تعتبره تل أبيب “مبالغة قد تكون مكلفة”.
تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن جماعة الحوثيين في اليمن ستنخرط فورا في أي مواجهة، عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل. كما يطرح سيناريو انخراط حزب الله في لبنان، بخلاف ما جرى في المواجهة السابقة، ما قد يفتح جبهتين إضافيتين أمام الجيش الإسرائيلي.
وفي حال توسع المواجهة، يرجح أن تسعى إسرائيل إلى توجيه ضربة قاصمة لمنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية، مع الاستفادة من الدعم والخبرة العملياتية الأميركية.
وسط هذا المشهد، تتزايد المؤشرات على أن المنطقة تقف أمام مفترق حاسم، إما تسوية دبلوماسية في اللحظة الأخيرة، أو مواجهة عسكرية واسعة قد تعيد رسم معادلات القوة في الشرق الأوسط لسنوات قادمة. القرار النهائي يبقى بيد البيت الأبيض، لكن وتيرة التحركات العسكرية تشير إلى أن خيار الحرب لم يعد احتمالا بعيدا.
المصدر: يديعوت أحرنوت