وتعكس تلك الشارات الصدرية انتماء سياسيا راسخا، وبمناسبة الذكرى السنوية لميلاد كيم جونغ إل في 16 فبراير، المعروفة بـ”يوم النجمة المتألقة”، نستعرض تطور هذه الممارسة الرمزية وأهميتها الثقافية والسياسية.
نوفوستي
الجذور التاريخية
بدأ توزيع الشارات رسميا عام 1970 بمناسبة المؤتمر الخامس لحزب العمال الكوري، وتحوّل إلى التزام عام بعد احتفالات الذكرى الستين لميلاد كيم إل سونغ عام 1972، حين أُنتجت الشارات بكميات كبيرة وزُوّد بها جميع البالغين.

نوفوستي
ومنذ ذلك الحين، أصبح ارتداء الشارة شرطا للظهور في الأماكن العامة، واعتُبر غيابها حتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين خرقا أيديولوجيا قد يُستدعى صاحبه للمساءلة في اجتماعات الحزب.

نوفوستي
تُمنح الشارة لأول مرة غالبا عند بلوغ الطفل الثانية عشرة، فوق شارة اتحاد الأطفال، بينما لا يُشترط ارتداؤها داخل المنازل، نظراً لوجود صور الزعيمين المعلّقة في كل غرفة.

نوفوستي
الرمزية والموقع
تُثبَّت الشارة تقليديا على الجانب الأيسر من الصدر “تحت القلب”، تعبيراً عن الولاء الشخصي للزعيم. ويعتبرها الكوريون الشماليون رمزا مقدّسا يعكس عهدا بالولاء للدولة، بحسب خبراء مثل أندريه لانكوف المتخصص في الشأن الكوري.

نوفوستي
التنوّع والدلالة الاجتماعية
توجد في كوريا الشمالية نحو عشرين نوعا من الشارات، تختلف في الشكل (دائري، بيضاوي، على هيئة علم الحزب) والخلفية وتركيب الصور:
الشارات الدائرية: الأقدم، حملت في البداية صورة كيم إل سونغ فقط، وأُطلق عليها محلياً اسم “موكرانسان”.

شارات الحزب: ظهرت عام 1980 في المؤتمر السادس لحزب العمال الكوري، وتجمع بين وجه كيم إل سونغ وخلفية العلم الحزبي الأحمر، وكانت محصورة في البداية بكبار المسؤولين.
الشارات البيضاوية والمستطيلة الحمراء: انتشرت في السبعينيات والثمانينيات، بعضها أفقي والبعض عمودي.
الشارات المزدوجة: تحمل صورتي كيم إل سونغ وكيم جونغ إل معاً، وكانت نادرة ومحصورة بالنخبة حتى التسعينيات، حين أصبحت أكثر انتشارا. وكانت الشارة التي تضع الصورتين على خلفية راية حمراء كبيرة تُعتبر الأكثر هيبة، مخصصة للمسؤولين الكبار وجنرالات الجيش، قبل أن تُوزع على عموم السكان عام 2022.
شارات فئوية: خاصة بفئات مهنية مثل العسكريين، موظفي الأمن، وأعضاء المنظمات الشبابية.
الشارات الكبيرة مقابل الصغيرة: الكبيرة شائعة بين العاملين الحزبيين، والصغيرة للمواطنين العاديين.
يجدر الذكر أن الفرد قد يمتلك عدة شارات من مراحل حياته المختلفة (الخدمة العسكرية، الدراسة، العمل الحزبي)، مما يجعل تحديد مكانته من شارة واحدة أمرا غير دقيق دائما.

الاستثناءات والتطورات الحديثة
مع وصول كيم جونغ أون إلى السلطة، شهدت قواعد الارتداء تخفيفا ملحوظا:
أصبحت الشارات المزدوجة شائعة على نطاق واسع.
حُدّد الالتزام الرسمي بارتدائها بشكل أساسي على أعضاء حزب العمال الكوري واتحاد الشباب.
تراجعت الرقابة، وأصبح من المألوف رؤية أشخاص – خاصة نساء متوسطات العمر غير المنتسبات للحزب – بدون شارات في شوارع بيونغ يانغ، رغم استمرار ارتدائها في العمل والمناسبات الرسمية.
لا تُرتدى الشارات على الملابس الرياضية، وقد تُستبدل بصورة العلم الوطني. كما تُستثنى المعاطف الشتوية ومعاطف المطر، خشية تلف الشارة أو اتساخها.
ومن الملاحظ أن كبار المسؤولين أنفسهم، بمن فيهم كيم جونغ إل وكيم جونغ أون، ظهروا أحيانا بدون شارات، خصوصا في المناسبات الرسمية بلباس غربي. كما شوهدت زوجة كيم جونغ أون، ري سول جو، بدون شارة في مناسبات علنية.

التصنيع والتداول
تُصمَّم وتُصنَع جميع الشارات حصريا في اتحاد “مانسوداي” للفنون والإنتاج، الجهة الحكومية الوحيدة المخوّلة بإنشاء الصور الرسمية للقادة. وتُعتبر الشارة رمزا أيديولوجيا لا يُباع تقليديا، بل يُوزع مجانا أو يُمنح تكريما. ومع ذلك، سُمح عام 2018 للأجانب بشرائها رسميا مقابل تبرع لا يقل عن 100 يورو لصندوق كيم إل سونغ وكيم جونغ إل في بيونغ يانغ. وتنتشر شارات مهربة ومقلدة في السوق الدولية، خصوصا عبر الحدود الصينية.
تطور حديث: شارات كيم جونغ أون
في عام 2024، ظهرت في لقطات الجلسة العامة العاشرة للجنة المركزية لحزب العمال الكوري شارات تحمل صورة كيم جونغ أون يرتديها مسؤولون كبار. ويرى الخبراء أن هذا التطور، إلى جانب انتشار الشارات المزدوجة لـ”الأب والابن”، يعكس مسعى رسميا لتعزيز شرعية الاستمرارية في قيادة الدولة من كيم إل سونغ إلى كيم جونغ إل ثم إلى كيم جونغ أون.
المصدر: وكالة “نوفوستي”