وجاء القرار لمنع تنظيم مظاهرة ضد مراجعة قوائم الناخبين، في مواجهة تعكس اتساع الخلاف حول نزاهة العملية الانتخابية ودور لجنة الانتخابات في عهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
وأوقفت الشرطة متظاهرين كانوا في طريقهم إلى ساحة جانتار مانتار، المخصصة للاحتجاجات وسط العاصمة، كما اعتقلت قادة في الحركة ونشطاء طلابيين ونوابا من المعارضة قبل وصولهم إلى موقع التجمع.
وفرضت السلطات حواجز أمنية ونقاط تفتيش على الطرق المؤدية إلى نيودلهي، فيما أُغلقت مناطق في محيط ساحة الاحتجاج ونُشرت مركبات مكافحة الشغب المزودة بقاذفات الغاز المسيل للدموع.
وامتدت الإجراءات إلى وسائل الاتصال، مع فرض قيود على خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة والوصول إلى أجزاء من المدينة، في وقت واجه فيه صحفيون قيودا على الحركة، واحتُجز بعضهم لفترات وجيزة، وفق ما أوردته وكالة “أسوشيتد برس”.
وقالت الشرطة إنها رفضت السماح بتنظيم المظاهرة، بعدما قُدم طلب الترخيص في وقت متأخر، بينما اعتبر منظمو الاحتجاج أن استهداف قادتهم قبل وصولهم إلى موقع التجمع يهدف إلى تعطيل التحرك السلمي ومنعه من الانطلاق.
اعتقال قادة الحركة قبل وصولهم إلى موقع الاحتجاج
وكان قادة الحركة، أبهجيت ديبكي وساوراف داس وأشوتوش رانكا، من بين الذين اعتُقلوا بعد وصولهم إلى مطار نيودلهي قادمين من مومباي، وفق الوكالة. ونشرت “حزب كوكروتش جانتا” مقطع فيديو على منصة “إكس” قالت إنه يوثق صعود أفراد الشرطة إلى الطائرة واعتقال القادة الثلاثة.
وقالت الحركة في بيان إن اعتراض قادتها مسبقا يهدف إلى شل قيادة المظاهرة قبل وصول المشاركين إلى الساحة المخصصة لها.
ورغم الإجراءات الأمنية، تمكن بعض المحتجين من تجاوز الحواجز لفترة وجيزة، ورددوا شعارات مناهضة لمودي والسلطات الانتخابية قبل أن تعتقلهم الشرطة.
وقالت الطالبة الجامعية تانيا نيغي، التي قدمت من مومباي برفقة صديقتين للمشاركة في الاحتجاج، إن التعامل مع المظاهرات السلمية بالقوة يثير تساؤلات بشأن حرية التعبير والحق في الاحتجاج.
ونقلت عنها “أسوشيتد برس” قولها: “نحن ديمقراطية، ومع ذلك تُقمع الاحتجاجات السلمية بالقوة”.
كما انتقد النائب المعارض جون بريتاس الإجراءات الأمنية، معتبرا أن الانتشار المكثف للشرطة والقيود المفروضة على الحركة يقوضان حق المواطنين في الاحتجاج، قبل أن يُعتقل هو الآخر.
وفي المقابل، وصف سامبيت باترا، المتحدث باسم حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، المشاركين في الاحتجاج بأنهم “عناصر فوضوية”، وقال إن التحرك فشل قبل أن يبدأ.
تعديل قوائم الناخبين يثير مخاوف بشأن حق التصويت
تتمحور الاحتجاجات حول عملية مراجعة شاملة لقوائم الناخبين تنفذها لجنة الانتخابات الهندية، تحت مسمى “المراجعة المكثفة الخاصة”.
وتهدف العملية، وفق اللجنة والحكومة، إلى حذف الأسماء المكررة وأسماء الأشخاص غير المؤهلين للتصويت، وتنقية السجلات الانتخابية.
لكن أحزاب المعارضة تتهم السلطات باستخدام المراجعة بطريقة قد تحرم ملايين المواطنين من حقهم في التصويت، وتقول إن حذف الأسماء لم يؤثر بالتساوي على مختلف الفئات السياسية، بل أضر بصورة أكبر بناخبين يُرجح تأييدهم لأحزاب المعارضة، في حين لم يتعرض مؤيدو الحزب الحاكم للتأثير نفسه.
وتشير البيانات التي استند إليها تقرير أسوشيتد برس إلى حذف أكثر من 130 مليون اسم من قوائم الناخبين خلال عمليات المراجعة، وهو رقم يثير تساؤلات بشأن حجم العملية ومعايير التحقق من أهلية الناخبين، لكنه لا يعني بالضرورة أن جميع الأسماء المحذوفة تعود إلى ناخبين مؤهلين حُرموا من التصويت.
وترفض لجنة الانتخابات والحكومة اتهامات التلاعب السياسي، وتؤكدان أن الهدف هو استبعاد القيود المكررة وغير المستوفية لشروط التسجيل. ويطالب المحتجون باستقالة رئيس لجنة الانتخابات غيانش كومار ووقف التعديلات، إلى جانب ضمان عدم استبعاد الناخبين المؤهلين.
حركة شبابية توسع المواجهة مع حكومة مودي
بدأت حركة “كوكروتش” نشاطها عبر الإنترنت في مايو، قبل أن تكتسب حضورا من خلال المظاهرات والاعتصامات والإضرابات عن الطعام احتجاجاً على مزاعم تسريب أوراق الامتحانات.

وانتهت موجة الاحتجاجات السابقة باستقالة وزير التعليم الهندي في يوليو، في انتكاسة سياسية نادرة لحكومة مودي.
ومع انتقال الحركة إلى ملف قوائم الناخبين، تتسع أجندتها من قضايا التعليم إلى مسائل تتصل بالتمثيل السياسي والمساءلة المؤسسية وحقوق المواطنين، فيما تسعى أحزاب المعارضة إلى توظيف الخلاف للضغط على حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي الحاكم.
وكان زعيم حزب المؤتمر المعارض راهول غاندي قد احتُجز لفترة وجيزة خلال احتجاجات سابقة في العاصمة، بعدما اتهم، إلى جانب قادة معارضين آخرين، لجنة الانتخابات بإدارة مراجعة قوائم الناخبين بطريقة تصب في مصلحة الحزب الحاكم. وتنفي السلطات هذه الاتهامات.
ويواجه مودي هذه التحركات في منتصف ولايته الثالثة، بعد أكثر من 12 عاماً في السلطة. ورغم أن الانتخابات الوطنية المقبلة مقررة في عام 2029، فإن انتخابات الولايات المنتظرة العام المقبل، ولا سيما في أوتار براديش، الأكثر سكاناً في الهند، وغوجارات، الولاية التي ينحدر منها مودي، ستوفر مؤشراً على مدى تأثير الاحتجاجات في شعبية الحزب الحاكم.
ولا يزال من المبكر تحديد ما إذا كانت حملة الشباب ستتحول إلى ضغط سياسي مستدام، لكن حجم الاعتقالات والإجراءات الأمنية يشير إلى أن الخلاف بشأن قوائم الناخبين تجاوز النقاش الفني حول السجلات الانتخابية، ليصبح محوراً أوسع للصراع بين الحكومة والمعارضة حول نزاهة الانتخابات وحدود الاحتجاج السياسي في الهند.
المصدر: RT