وقالت الصحيفة إن الكتاب يحمل اسم “السويس ليست ستالينغراد” كتبه ناحوم زاكن، قائد الكتيبة 433، الذي احتاج إلى نحو 48 عاما قبل أن يوثق روايته لما جرى في السويس، حيث تكبدت قواته خسائر كبيرة خلال محاولة السيطرة على المدينة وقطع خطوط إمداد الجيش المصري الثالث.
34 قتيلًا و138 جريحًا في ساعات
ووفق “هآرتس”، دخلت قوات زاكن مدينة السويس قبل ساعات من وقف إطلاق النار، في محاولة للسيطرة على المحور الرئيسي بين السويس والقاهرة، تمهيدًا لعزل الجيش الثالث ومحاصرته.
لكن العملية تحولت إلى واحدة من أعنف المعارك بالنسبة للكتيبة الإسرائيلية، بعدما واجهت مقاومة مصرية شرسة داخل المدينة.
وتشير الصحيفة إلى أن الكتيبة فقدت 34 جنديًا وأصيب 138 آخرون، فيما أصيب أو قُتل عدد كبير من قادتها خلال وقت قصير. وخلال نحو ساعة ونصف من بدء الهجوم، أُصيب 16 قائد سرية، ما أدى عمليًا إلى انهيار جزء كبير من هيكل القيادة.
وأضافت أن القوات الإسرائيلية وجدت نفسها لساعات في عزلة شبه كاملة عن الدعم، قبل وصول قوة بقيادة إيهود باراك مكونة من 7 دبابات، لمساندة القوات المحاصرة.
“لم تكن لدينا خرائط مناسبة”
بحسب رواية زاكن التي أوردتها الصحيفة، اتسم قرار اقتحام السويس بالتسرع، ولم تستند العملية إلى معلومات استخباراتية كافية أو استعداد مناسب للقتال داخل منطقة حضرية، مشيرة إلى أن القوات لم تكن تمتلك خرائط ملائمة للمدينة.
ورأى زاكن أن المقاومة المصرية فاجأت القوات الإسرائيلية بشكل كبير، رغم حالة الثقة التي سبقت الهجوم بعد نجاح القوات الإسرائيلية في تدمير عدد كبير من الدبابات المصرية في مناطق أخرى.
وكان الهدف الإسرائيلي من السيطرة على السويس، وفق “هآرتس”، قطع خطوط الإمداد عن الجيش الثالث وحرمانه من المؤن والذخيرة، تمهيدًا لتطويقه ودفع القيادة المصرية إلى إنهاء الحرب.
“فشلنا.. والمصريون فاجأونا بشكل مخز”
ونقلت الصحيفة عن زاكن اعترافه بحجم المفاجأة التي تعرض لها الجيش الإسرائيلي في حرب أكتوبر، قائلًا إن التحصينات وخطوط الدفاع لم تصمد أمام الاختبار، وإن الجيش المصري تمكن من إدخال قوة كبيرة إلى سيناء بعد استعداد طويل سبق الحرب.
وأضاف، بحسب الصحيفة، أن المصريين “نجحوا في مفاجأتنا بشكل مخز”، معتبرًا أن ما حدث كشف إخفاقات استخباراتية وعسكرية إسرائيلية كبيرة.
ورغم الخسائر، تمكنت الكتيبة في نهاية المعركة من الوصول إلى الشارع الرئيسي للمدينة حتى منطقة الميناء، فيما حصل زاكن لاحقًا على وسام الشجاعة تقديرًا لما وصفته الصحيفة بجرأته في القتال.
“السويس ليست ستالينغراد”
صدر كتاب زاكن “السويس ليست ستالينغراد” عن دار نشر “معراخوت” عام 2021، قبل أن تتم ترجمته إلى العربية، وفق “هآرتس”.
وأوضح زاكن أن تأخره 48 عامًا في توثيق تجربته يعود إلى استمرار عائلات الجنود القتلى في سؤاله عن مصير أبنائها، مؤكدًا أن الوقت حان، من وجهة نظره، لتوثيق ما حدث وترتيب الروايات المتداولة حول المعركة.
وتكتسب قصة الكتاب أهمية خاصة، بحسب الصحيفة، بسبب ارتباطها بمعركة السويس التي تحولت إلى واحدة من أبرز محطات حرب أكتوبر، بعدما واجهت القوات الإسرائيلية مقاومة مصرية عنيفة داخل المدينة وأجبرتها الخسائر على إعادة حساباتها.
وتأتي رواية زاكن لتسلط الضوء من الجانب الإسرائيلي على حجم المفاجأة التي أحدثها الأداء المصري خلال حرب أكتوبر، خصوصًا في معركة السويس، التي أصبحت رمزًا للمقاومة المصرية في مواجهة محاولة إسرائيلية للتقدم داخل المدينة.
المصدر: هآرتس