إنها قصة “العميل 1001” عمرو مصطفى طلبة، الذي عاش سنوات طويلة بهوية يهودية بديلة، وقتل بنيران صديقة، ليُدفن بزي العدو الإسرائيلي ملفوفًا بعلم مصر تخليدًا لتضحيته التي بقيت طي الكتمان لسنوات.
ويعد عمرو مصطفى طلبة، وفق تقرير نشره موقع وزارة “الأوقاف المصرية” أحد أبطال المخابرات العامة المصرية، ولد في القاهرة عام 1947، وكان طالبا متفوقا بكلية الهندسة. اختير ليكون عميلا سريا داخل الجيش الإسرائيلي تحت اسم العميل 1001، وقدم حياته فداء للوطن خلال حرب أكتوبر المجيدة.
وفي أواخر الستينيات، وبعد حرب 1967 قررت المخابرات المصرية زرع عميل جديد في إسرائيل، فتم اختيار عمرو طلبة طالب الهندسة الشاب ليحل محل شاب يهودي يدعى موشيه زيكي رافي، والذي توفي في مستشفى مصري. بفضل التشابه الكبير بينهما، استطاعت المخابرات المصرية أن تجند عمرو ليتغلغل في المجتمع والجيش الإسرائيلي.
استغلت ظروفه لإنشاء هوية جديدة لعميل مصري، ودفن موشيه زيكي رافي بهوية مختلفة دون أن يعلم أحد بوفاته سوى أفراد الجهاز، لتبدأ بعدها عملية استخباراتية غير مسبوقة.
سافر إلى الأرجنتين، ومنها إلى تل أبيب، حيث روج له كبطل يهودي مصري، واحتفي به إعلاميا، مما جعله هدفا للتجنيد والدعم السياسي. كان أصغر المرحلين، لكنه الأذكى، إذ أتقن اللغات، وتقمص الدور حتى النهاية.
وتحت هوية موشيه رافي تمكن عمرو طلبة من الانخراط في الجيش الإسرائيلي، وبدأ في إرسال معلومات استخباراتية حيوية للقاهرة. كانت هذه المعلومات تتعلق بتحصينات خط بارليف، وتوزيع القوات، ومخازن الذخيرة، مما ساهم في وضع خطة الهجوم المصري بشكل دقيق.
وفي يوم 6 أكتوبر 1973 وقبل لحظات من الهجوم المصري، أرسلت المخابرات المصرية رسالة عاجلة إلى العميل 1001 تطلب منه الانسحاب إلى منطقة آمنة مدركة أن موقعه سيكون هدفا رئيسيا للقصف. لكنه رفض تنفيذ الأوامر، مدركا أن وجوده في ذلك الوقت بالغ الأهمية لإرسال إحداثيات دقيقة للقصف المصري.
وبفضل تدريبه العسكري والمخابراتي أصبح من أكفأ الجواسيس، وأسهمت معلوماته في دعم الجيش المصري خلال حرب أكتوبر.
وقتل بنيران مصرية أثناء انتظار إجلائه. رقي بعد وفاته إلى رتبة رائد، وكانت معلوماته سببا في انتصارات حاسمة للجيش المصري.
وظل عمرو طلبة يرسل المعلومات عبر جهازه اللاسلكي حتى اللحظة الأخيرة، قبل أن يقتل بقصف جوي مصري دمر موقعه. كانت آخر رسائله تفيد بأن فرقته تتجه إلى منطقة القنطرة شرق، لكن الاتصال انقطع فجأة.
وبعد عبور القوات المصرية قامت طائرة عسكرية بالبحث عن جثمانه بين الأنقاض، فتم العثور عليه، ولف بعلم مصر، ونقل جثمانه إلى القاهرة ليدفن فيها.
وظل اسم العميل 1001 مجهولا لسنوات، لكن قصته أصبحت جزءا من الذاكرة الوطنية المصرية.
وقد انتج مسلسل درامي يحمل اسم العميل 1001 لتخليد ذكراه، وتجسيد قصة تضحيته. في النهاية، يبقى العميل 1001 رمزا للبطولة الصامتة، وتأكيدا على أن النصر لم يكن ليتحقق لولا تضحيات أبطال مجهولين آمنوا بوطنهم، ودفعوا حياتهم ثمنا لحريته وكرامته.
المصدر: موقع وزارة الأوقاف المصرية + القاهرة 24