أسباب تدفع المستثمرين إلى رفع عوائد السندات الحكومية

وأدت موجة البيع العالمية في أسواق الدخل الثابت إلى دفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، وتوقع أكثر من نصف المشاركين في استطلاع “ماركتس بولس” الأسبوع الماضي أن يبلغ عائد السندات الأمريكية لأجل ثلاثين عاما 6% بحلول نهاية العام.

كما تسجل تكاليف الاقتراض من اليابان إلى فرنسا مستويات قياسية جديدة، مما ساعد في دفع عائد مؤشر “بلومبرغ” العالمي لسندات الخزانة إلى أعلى مستوى له منذ عام 2000. 

وتأتي هذه الموجة من البيع في ظل تضخم ثابت ومخاوف مالية ونمو اقتصادي مرن، ما يضيف إلى قائمة متنامية من الضغوط على السندات، ويترك المستثمرين يتساءلون عن القوى التي ترفع العوائد فعلا.

وفيما يلي أسباب وراء موجة البيع في السندات العالمية:

1. نمو اقتصادي مرن

عادة ما يلجأ المستثمرون إلى السندات عندما تكون الآفاق قاتمة، لكن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يسير بوتيرة جيدة، والنمو العالمي صامد رغم الحرب على إيران وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويبدو النشاط التجاري العالمي قويا، مع مؤشرات التصنيع التي تشير إلى أقوى نمو منذ سنوات في الاقتصادات الكبرى. وهذه المرونة تغذي التضخم وتزيد من مخاطر رفع أسعار الفائدة.

2. ارتفاع أسعار السلع الأساسية

خلقت الحرب الأمريكية الإيرانية ما وصفه “غولدمان ساكس” بأكبر صدمة إمدادات نفطية في التاريخ فقد ارتفعت أسعار خام “برنت” إلى 126.41 دولار للبرميل، مع خنق الصراع لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي، مما رفع أسعار البنزين والديزل وساهم في إبقاء ضغوط الأسعار العامة مرتفعة.

وفي الوقت نفسه، تتصاعد أسعار الغذاء أيضا، جزئيا بسبب موجات الحر الأخيرة.

3. رفع أسعار الفائدة

رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر الماضي، ويشير صناع السياسات إلى احتمال الحاجة لمزيد من الزيادات مع بقاء التضخم فوق هدفه البالغ 2%.

كما رفعت البنوك المركزية في أستراليا واليابان أسعار الفائدة لكبح التضخم، ويتسع نطاق توقعات المتداولين لرفع الفائدة في المملكة المتحدة وكندا وأوروبا خلال الأشهر المقبلة.

4. اقتراض شركات التكنولوجيا العملاقة وبناؤها

أشعل السباق لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي موجة اقتراض أضافت إلى طوفان الديون المتدفقة إلى الأسواق. فقد باعت الشركات أكثر من 400 مليار دولار من السندات عالميا لتمويل استثمارات التكنولوجيا هذا العام، معظمها في الولايات المتحدة.

وهذا يدفع المقترضين من جميع الأنواع، بما في ذلك الحكومات والشركات التي تمول عمليات الاندماج والاستحواذ، إلى التنافس بقوة أكبر على أموال المستثمرين.

5. العجز المالي والديون

تتصاعد المخاطر المالية وسط عجز مستمر في الموازنات وتردد الحكومات في معالجته بجدية. وقد تجاوز الدين الأمريكي مؤخرا 40 تريليون دولار للمرة الأولى، مدفوعا بالتخفيضات الضريبية وتداعيات الأزمة المالية لعام 2008 وجائحة كوفيد والصدمات الأخيرة في الطاقة والجيوسياسية.

ومن المتوقع أن تقترض دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 18 تريليون دولار إجمالا هذا العام، مما يشبع الأسواق بمزيد من المعروض ويشجع المستثمرين على المطالبة بأسعار فائدة أعلى لشراء الدين.

وفرنسا، على سبيل المثال، من بين الدول التي تدفع أكثر بكثير للاقتراض مع استعداد المستثمرين لانتخابات العام المقبل واحتمال قيام حكومة شعبوية بتخفيف القيود المالية.

6. الإنفاق الدفاعي

بلغ الإنفاق العسكري العالمي مستوى قياسيا، مدفوعا بالحرب مع إيران والصراع في أوكرانيا واتجاهات إعادة التسلح الأوسع في حلف شمال الأطلسي والشرق الأوسط وآسيا.

ووصلت الموازنة الدفاعية الأمريكية إلى تريليون دولار في السنة المالية 2026، وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها هذا الحد.

ويؤدي ارتفاع النفقات العسكرية إلى تعميق احتياجات الحكومات التمويلية، مما يحفز المزيد من بيع السندات ويضغط على العوائد للارتفاع.

7. تأثير اليابان

تعاني اليابان من مشكلة ضعف الين، ومن المرجح أن السلطات تبيع سندات أجنبية للمساعدة في إصلاح ذلك.

8. الحروب التجارية

تضيف الحرب التجارية المستمرة للرئيس دونالد ترامب مستوى أخر من مخاطر التضخم، إذ تجعل الرسوم الجمركية الأعلى الواردات أكثر تكلفة، وتهدد بإبقاء ضغوط الأسعار مرتفعة.

وهذا بدوره يعزز التوقعات بأسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول، ويضع المزيد من الضغط الصعودي على عوائد السندات.

والنزاعات التجارية هي عرض من أعراض التفتت الجيوسياسي الأعمق وعدم الاستقرار المتزايد في الآفاق العالمية، وهي بيئة يطالب فيها المستثمرون بعوائد أعلى للتعويض عن عدم اليقين الأكبر.

وقال ستيفن بارو، رئيس استراتيجية مجموعة العشر في “ستاندرد بنك”، إن تصاعد المخاطر الجيوسياسية “يبدو أنه جعل العديد من الدول أكثر تحفظاً في الاحتفاظ بالدين الحكومي الأمريكي”.

المصدر: RT



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *