وفي مقابلة خاصة وموسعة مع الصحفي أميت سيغال في برنامج “وضع الاستماع”، يكشف أولمرت عن تفاصيل غير مسبوقة عن التحركات الاستخباراتية والسياسية التي سبقت الهجوم، بدءاً من حدس ضابطة شابة في الموساد تُدعى “أنات” أدركت وجود برنامج نووي سوري رغم معارضة قادتها، مروراً بعملية يوسي كوهين الجريئة في قلب أوروبا ضد رئيس البرنامج النووي السوري، وصولاً إلى قرار إعطاء الأولوية للعملية الاستراتيجية على حساب الجهود الاستخباراتية لتحديد مكان الجندي الأسير جلعاد شاليط.
ويؤكد أولمرت أن ما سيتذكره التاريخ عنه ثلاثة أمور فقط: “حرب لبنان الثانية، إدانتي، وبلا شك المفاعل النووي السوري”.
ويكشف أولمرت أن نقطة التحول التي غيّرت كل شيء كانت الكشف عن البرنامج النووي الليبي عام 2003، والذي اعتبره مخضرم الموساد “أكبر فشل استخباراتي في تاريخ إسرائيل”.
ويوضح: “من المستحيل على دولة مستهدفة، أقرب إلينا من إيران، أن تطور برنامجاً نووياً بهذا الحجم – ونحن لا نعلم شيئاً”، وهذا ما دفع رئيس الوزراء آنذاك أرئيل شارون لإصدار تعليمات بمراقبة أي نشاط نووي في أي مكان.
أنات” والحدس الذي غيّر التاريخ
تروي المقابلة القصة المذهلة لضابطة شابة في الموساد أسمتها “أنات”، أدركت من خلال حدسها الشخصي وجود برنامج نووي سوري في وقت كانت فيه المؤسسة الأمنية بأكملها مقتنعة بعدم وجوده. وعلى الرغم من معارضة قادتها وإصرارهم على أنها “غير منهجية”، واصلت أنات سعيها حتى وصلت إلى مئير داغان، رئيس الموساد آنذاك، الذي استمع إليها وأحالها إلى نقاش رغم رتبتها المتدنية. ويقول أولمرت: “هذه المرأة ندين لها بوجودنا هنا”.
/ Legion-Media
الاكتشاف الصادم: بعد ليبيا
يكشف أولمرت أن نقطة التحول كانت اكتشاف البرنامج النووي الليبي عام 2003، عندما أبلغت الولايات المتحدة إسرائيل بأنها أجبرت القذافي على التخلي عنه.
ويصف أولمرت ذلك قائلاً: “كان أكبر عدد فشل استخباراتي في تاريخ إسرائيل – دولة مستهدفة وأقرب إلينا من إيران تطوّر برنامجا نوويا بهذا الحجم ونحن لا نعلم شيئا”. ومنذ تلك اللحظة، أصدر أرئيل شارون تعليماته بمراقبة أي مؤشر نووي في أي مكان.
كوهين واختطاف “القرصان النووي السوري”
يصف أولمرت عملية يوسي كوهين بأنها “قرصنة” غير مسؤولة، إذ قرر كوهين، خلافا للخطة الأصلية التي كانت تقضي باختطاف عثمان لتسجيل اعترافه، أن يطرق باب رئيس البرنامج النووي السوري مباشرة محاولًا تجنيده كـ”مساعد”.
ويقول أولمرت: “بالنظر إلى الوراء أظن أن ذلك كان مجازفة طائشة، فقد كان من الممكن أن يُطلق أحدهم النار. من جهة، كان ذلك تصرفًا غير مسؤول، ومن جهة أخرى، لو أجاب – لقلنا إن يوسي عبقري في العمليات”.
الملفات السرية و2600 شخص يعرفون
يكشف أولمرت أن 2600 شخص كانوا على علم بالمراقبة، ويشرح كيف نجح في منع التسريبات: “كنت أستيقظ ليلاً خائفا من تسريب المعلومات”. كان الاجتماع يعقد في منزله في بلفور أيام الجمعة، والرئيس جورج بوش يعقد نقاشاته في طابق معيشته وليس المكتب البيضاوي تجنبا للتسجيلات.
مبدأ بيغن وحوار مع الأسد الأب
ويستحضر أولمرت حوارا مع مناحيم بيغن، الذي أخبره: “لولا الانتخابات لما دمّرنا المفاعل العراقي”. ويقول أولمرت إنه “خدع الأسد” في المفاوضات، ولو كان توصّل إلى اتفاق فصل لنزع السلاح من مرتفعات الجولان، لكنه يقول: “حاول خداعي، واتضح في النهاية أنني أنا من خدعته”.
المصدر: هيئة البث الإسرائيلية