وعلى أحد جانبي الميدالية النحاسية يظهر محارب مسيحي يحمل رمحا ودرعا، ويُفترض أنه ثيودور ستراتيلاتس. وعلى الجانب الآخر يظهر رأس امرأة ذات شعر يشبه الأفاعي، ورجّح علماء الآثار المحليون أنها ميدوسا الغورغونة.
وعادة ما تُسمى مثل هذه التمائم “التمائم الثعبانية” (الزميفيك). ووفقا لرئيس مركز البحوث الأثرية في جامعة نوفغورود الحكومية سيرغي توروبوف، فإن الصورة على الوجه الخلفي ليست ميدوسا حرفيا، بل كانت رمزا للقوى المظلمة التي كانت التميمة تحمي منها.
وجاء تقليد التمائم الثعبانية (الزميفيك) إلى بلاد الروس من بيزنطة. وكانت هذه القطع تُستخدم كتمائم للحماية من الأمراض وغيرها من الكوارث. وتُظهر أيقونوغرافيتها غير المعتادة أن انتشار المسيحية لم يكن يعني الاختفاء الفوري لتصورات أقدم عن الحماية الخارقة للطبيعة.
ولهذا السبب تحديدا تكتسي التميمة التي عُثر عليها في ستارايا روسا أهمية خاصة. فعلى قطعة صغيرة ظهرت إلى جانب بعضها بعضا صورة قديس مسيحي وصورة مرتبطة بتقليد أقدم بكثير.
ويرى الباحثون أن الاكتشاف يؤكد أيضا وجود جماعة مسيحية في ستارايا روسا منذ القرن الحادي عشر. وفي الوقت نفسه، ربما واصل السكان المحليون التمسك بتصوراتهم الوقائية المعتادة، ودمجوها مع الرمزية الدينية الجديدة.
ويُعد هذا الاكتشاف من أقدم تمائم الأفاعي في ستارايا روسا، إذ تعود الاكتشافات السابقة إلى القرنين الثاني عشر والرابع عشر، بينما تعود هذه التميمة إلى القرن الحادي عشر. ومن المحتمل أنها صُنعت محليا تقليدا لنماذج بيزنطية. ويعني ذلك أن الحرفيين المحليين لم يكتفوا بقبول تقليد غريب فحسب، بل كانوا أيضا يعيدون إنتاج قطع مرتبطة بهذا التقليد القديم.
المصدر: Naukatv.ru