تتسع الفجوة بين التصعيد الدبلوماسي الأوروبي تجاه إسرائيل والروابط الأمنية التي تحافظ عليها هذه الدول. فالدول التي تفرض عقوبات أو تقلص علاقاتها السياسية لا تتعجل التخلي عن المعدات والتقنيات العسكرية الإسرائيلية، مما يكشف ازدواجية واضحة في المواقف.
وتعد إسبانيا المثال الأبرز، فبعد أن أقرت مدريد قانون حظر الأسلحة والمعدات الدفاعية مع إسرائيل، تبين أن الحظر غير محكم. فقد أدرجت الحكومة الإسبانية بند استثناء يسمح بإتمام المعاملات إذا تضررت المصالح الوطنية، مما أتاح لشركات مثل “إيرباص” مواصلة استخدام التكنولوجيا الإسرائيلية، مع الإقرار بصعوبة استبدال هذه المكونات في المدى القريب.
وفي هولندا، تروج الحكومة لإجراءات ضد التجارة مع المستوطنات، بينما تواصل وزارة الدفاع شراء أنظمة إسرائيلية لعدم وجود بديل أوروبي مناسب. أما فنلندا، فقد مددت بهدوء اتفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل حتى عام 2034، لتبقى إسرائيل ثاني أكبر مورد أجنبي للسلاح لها، وتزويدها بأنظمة حيوية لصيانة وتطوير قدراتها الدفاعية.
من جهة أخرى، تعزز ألمانيا تعاونها الدفاعي عبر صفقات ضخمة تجعلها من أهم عملاء الصناعات الإسرائيلية، رغم انتقاداتها السياسية. كذلك وقعت اليونان اتفاقية درع أخيل بقيمة تقارب ثلاثة مليارات يورو. وفي دول البلطيق، يزداد الطلب على الأنظمة الإسرائيلية بذريعة الخوف من روسيا، حيث ترى هذه الدول نفسها في خط المواجهة.
وقد غيرت الحرب في أوكرانيا أولويات الأمن في القارة، مما دفع الدول الأوروبية لزيادة ميزانياتها الدفاعية والبحث عن أنظمة هنغارية، حيث لا يتوفر بديل أوروبي سهل للتكنولوجيا الإسرائيلية في مجالات عديدة.
وسجلت صادرات الدفاع الإسرائيلية أرقاما قياسية وبلغت 19.2 مليار دولار، بقفزة تقارب 30%. وتؤكد مصادر أن التوترات السياسية الحالية لا تعيق التعاون الأمني، مع احتفاظ إسرائيل بحقها في إيقاف أي صفقة تشكل خطر أمني أو تسريب تقني.
المصدر: RT