سرّ في الحمضيات قد يساعد على تجديد الكبد


ويعرف الكبد بقدرته الاستثنائية على تجديد خلاياه، كما يؤدي مئات الوظائف الحيوية التي تشمل معالجة العناصر الغذائية وتنقية الدم من المواد الضارة. ومع التقدم في العمر، تتراجع كفاءة الكبد تدريجيا، وقد تزداد احتمالات تعرضه لتراكم الدهون والالتهابات وغيرها من المشكلات المرتبطة بالشيخوخة.

ووجد الباحثون أن مركب الهيسبيريتين، وهو أحد مركبات الفلافونويد الطبيعية الموجودة في الحمضيات مثل البرتقال والليمون، قد يساعد على الحفاظ على وظائف الكبد لدى الفئران المسنة من خلال تنشيط جين يرتبط بطول العمر يعرف باسم CISD2.

ويؤدي هذا الجين دورا مهما في الحفاظ على صحة الكبد وتنظيم عمليات الأيض، لكن نشاطه يتراجع مع التقدم في العمر. وتشير الدراسة إلى أن استعادة نشاطه قد تكون إحدى الطرق المحتملة للحد من التغيرات المرتبطة بشيخوخة الكبد.

ولاختبار ذلك، أعطى فريق بقيادة عالم الأحياء الجزيئية تشاو-تشينغ شين من جامعة يانغ مينغ تشياو تونغ الوطنية في تايوان فئرانا مسنة، بلغ عمرها 21 شهرا، جرعة يومية من الهيسبيريتين لمدة خمسة أشهر، بينما تلقت مجموعة أخرى مادة غير فعالة للمقارنة.

وبعد انتهاء التجربة، وجد الباحثون أن مستويات Cisd2 في أكباد الفئران التي تلقت الهيسبيريتين بقيت عند مستويات قريبة من تلك الموجودة لدى الفئران الصغيرة، رغم تقدمها في العمر. وفي المقابل، انخفضت مستويات الجين بشكل واضح لدى الفئران التي لم تتلق المركب.

ولم يقتصر التأثير على نشاط الجين، إذ أظهرت الفئران المعالجة انخفاضا في عدد من العلامات المرتبطة بتدهور الكبد مع التقدم في العمر، بما في ذلك تراكم الدهون وتلف خلايا الكبد والالتهابات.

إقرأ المزيد

كما أظهر تحليل نشاط الجينات أن الهيسبيريتين دفع خلايا الكبد لدى الفئران المعالجة نحو نمط أكثر شبها بما يوجد لدى الحيوانات الصغيرة، وعكس بعض التغيرات الجينية التي ظهرت مع التقدم في العمر.

واختبر الباحثون بعد ذلك ما إذا كان بروتين Cisd2 ضروريا لعمل الهيسبيريتين. ولهذا الغرض، استخدموا فئرانا معدلة وراثيا تفتقر إلى البروتين في خلايا الكبد الرئيسية. وأظهرت هذه الفئران علامات مبكرة على تدهور صحة الكبد، كما لم تستفد من العلاج بالهيسبيريتين.

وتشير هذه النتيجة إلى أن تأثير الهيسبيريتين يعتمد بدرجة كبيرة على وجود Cisd2، وأن المركب يعمل على الأرجح من خلال مسار إشارات يضم بروتينين آخرين، هما Hmgcs2 وPparα، ويساعد هذا المسار على زيادة نشاط Cisd2.

ولمعرفة ما إذا كان المسار نفسه موجودا لدى البشر، حلل الباحثون عينات من أنسجة كبد سليمة لـ80 مريضا خضعوا لجراحات بسبب سرطان الكبد أو أورام حميدة. ووجدوا أن مستويات PPARα وCISD2 كانت أقل لدى الأشخاص الأكبر سنا، وهو ما يتوافق مع النتائج التي ظهرت لدى الفئران.

لكن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج لا تثبت حتى الآن أن الهيسبيريتين يمكنه إبطاء شيخوخة الكبد لدى البشر. فالدراسة الأساسية أجريت على الفئران، ولا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لمعرفة مدى فعالية المركب وسلامته لدى الإنسان.

وقد تفتح النتائج الباب أمام دراسات مستقبلية تبحث في إمكانية استخدام الهيسبيريتين، المستخلص من الحمضيات ومصادر أخرى، للمساعدة في الحفاظ على صحة الكبد مع التقدم في العمر أو الحد من بعض الأمراض المرتبطة بشيخوخته.

نشرت الدراسة في مجلة npj Aging.

المصدر: ساينس ألرت



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *