وقال عراقجي في مقابلة مع دائرة شؤون الاتصال والإعلام في مكتب رئاسة الجمهورية: “لم نسعَ في الحرب الأخيرة إلى مجرد وقف لإطلاق النار، بل إلى إنهاء قطعي للحرب لأننا نؤمن بأن وقف إطلاق النار المؤقت لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج نمط الصراعات المتكررة”.
وأضاف: “واشنطن التي دخلت المواجهة في الأيام الأولى بمطالب استسلام مكونة من 15 بندا اضطرت في النهاية للتفاوض على مذكرة تفاهم من 14 بندا بعد أن خابت آمالها في كافة وسائل الضغط، بما في ذلك إثارة الاضطرابات الداخلية والنزعات الانفصالية”.
ورأى عراقجي أن “حرب الأربعين يوما غيرت نظرة دول المنطقة إلى الهيكل الأمني الإقليمي”.
وأشار إلى أن الحرب الأخيرة كشفت حقيقة هامة، وهي أن الدول التي لا تستضيف قواعد عسكرية أمريكية كانت الأقل تضررا. معتبرا أن القواعد الأجنبية ” فشلت حتى في الدفاع عن نفسها ومصالحها أمام ضربات المقاومة”.
وأضاف: “الحرب أظهرت أن القوات والقواعد الأجنبية تحولت من عامل لتوفير الأمن إلى عامل مخل به”.
واعتبر أن القواعد الأمريكية في المنطقة “دعمت الكيان الصهيوني ولم تستطع الدفاع عن الدول التي تستضيفها”.
وأكد أن المقاربة الأمنية الجديدة في المنطقة ينبغي أن تقوم على مبدأ “الأمن الجماعي ومعالجة الفجوات الاقتصادية”، مشددا على أن إرساء سلام مستدام في الخليج لا يمكن أن يتحقق من دون تعاون شامل بين جميع الأطراف.
وفيما يتعلق بالملف التفاوضي، أشاد وزير الخارجية الإيراني بجهود الوساطة الفعالة التي قادتها كل من قطر وباكستان بين طهران وواشنطن، واصفا العلاقات الحالية بين طهران والدوحة بأنها في “مرحلة إيجابية”.
وأوضح عراقجي أن الرئيس مسعود بزشكيان منح السياسة الخارجية استقلالية عملية ووثق بالقيادات الدبلوماسية، ما مهد طريق الحوار لحل الخلافات عبر الوساطات ولا سيما الباكستانية بما يضمن تقديم المصالح الوطنية مع الثبات على المبادئ.
يذكر أن أمس الاثنين كان الموعد النهائي الذي كان من المفترض بحلوله أن تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق نهائي بموجب مذكرة تفاهم تم توقيعها في 17 يونيو بهدف إنهاء الحرب.
وحددت مذكرة التفاهم مهلة مدتها 60 يوما من أجل التوصل إلى اتفاق يغطي قضايا أوسع مثل مصير البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.
لكن سرعان ما انهارت مذكرة التفاهم، التي أعلنت الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بسبب خلاف حول السيطرة على مضيق هرمز.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، في منشور على منصة “تروث سوشيال”، عدم وجود أي مفاوضات أو محادثات جارية أو مجدولة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشددا على أن الحصار البحري لا يزال ساري المفعول.
في المقابل، تواصل إيران التأكيد على أن مفاوضاتها الحالية تقتصر على سلطنة عُمان فقط، بشأن إنشاء مسار مؤقت وآمن لحركة السفن عبر مضيق هرمز، وتنفي أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن. وتصر طهران على أن السفن الراغبة في عبور المضيق يجب أن تستخدم مسارا تحدده، بعد الحصول على إذن ودفع رسوم، فيما تطالب واشنطن باستعادة حرية الملاحة وإنهاء القيود الإيرانية.
ويبقى المشهد مفتوحا على احتمالات متعددة، مع استمرار الحصار البحري وغياب أي مؤشرات على مفاوضات وشيكة، رغم التلميحات الإيرانية التي تشير إلى أن مستقبل المفاوضات مرهون بإنهاء الحصار أولا.
المصدر: فارس + RT