“مصر المصغرة” تتصدر خريطة السياحة في نيويورك.. وغضب إسرائيلي عارم من تجاهل الأحياء اليهودية


وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إن الجدل الدائر حول ما يُطلق عليه في نيويورك “فضيحة خريطة ممداني” يرفض أن تخف حدته بعد مرور أسبوع على نشرها، ليجد عمدة المدينة زهران ممداني نفسه في خضم حرب ثقافية وديموغرافية، وذلك بعد أن نشرت البلدية خريطة رسمية لثلاثين جيبا للمهاجرين بهدف توجيه سياح كأس العالم.
وأضافت الصحيفة العبرية أن هذه المبادرة نجحت في إثارة غضب العديد من الجاليات القديمة في المدينة خاصة اليهودية، حيث اكتشف الإيطاليون والأيرلنديون واليهود بدهشة أنهم لم يعودوا على الخريطة، وفي حين تم استبعاد أحياء تاريخية شهيرة مثل “إيطاليا الصغيرة”، اختارت البلدية هذا العام إضافة جيوب مثل “فلسطين الصغيرة” و”مصر الصغيرة” و”السنغال الصغيرة”، وكانت الإضافة الرابعة هي “أوديسا الصغيرة”.

وأشارت إلى أن رد ممداني على الانتقادات لم يساعد في تهدئة الأجواء، حيث حاول الاعتذار قائلا إن من الواضح أن الخريطة ليست قائمة شاملة لأكثر من مئتي جالية عرقية في المدينة، ووعد بإدخال تغييرات مستقبلية تشمل إضافة “إيطاليا الصغيرة”، لكنه حمل المسؤولية لرئيس البلدية السابق إريك آدامز مدعيا أن الخريطة أنشئت أصلا من قبل الإدارة السابقة عام 2023.
وقالت “يديعوت أحرونوت” إن مكتب عمدة البلدية لشؤون المهاجرين في عهد آدامز لم ينشئ مثل هذه الخريطة في الواقع، بل أنتجت الإدارة السابقة سلسلة من الرسومات اليدوية لسبع وعشرين جالية كجزء من أسبوع تراث المهاجرين، وقامت إدارة ممداني بأخذ القائمة وضغطها في خريطة مدينة واحدة مع إضافة أربعة أحياء جديدة.
وأضافت الصحيفة العبرية أن النقاد يوضحون أن حقيقة حصول الجاليات التي تمت إضافتها بشكل بارز هذا العام على أغلبية مسلمة تكشف عن أجندة واضحة من جانب ممداني، حيث وعد أول عمدة مسلم طوال حملته بمحاربة رهاب الإسلام ووضع الجالية التي يقارب عددها عدد السكان اليهود في المدينة في الصدارة.
وأشارت إلى أن حي “فلسطين الصغيرة” في منطقة خليج الخليج في بروكلين معروف جيدا لسكان المدينة وليس اختراعا من ممداني، ولا ينكر أي نيويوركي أن “إيطاليا الصغيرة” تحتوي اليوم على مطاعم تعتبر مصائد للسياح أكثر من المهاجرين الإيطاليين، ومع ذلك فإن الإحباط يغلي في شارع مولبيري، واتهمت اللوبي الإيطالي في مجلس المدينة الإدارة الديمقراطية بمحو الإيطاليين الأمريكيين.
وقالت “يديعوت أحرونوت” إن السكان الأيرلنديين لاحظوا أن أحياءهم في وودلون وبريزي بوينت تم استبعادها، وتساءل الكثيرون عن سبب حذف منطقة الحريديين في ويليامزبرغ، فيما نوه سياسي يهودي محلي يمثل الجالية البخارية إلى أن استبعاد جالية كبيرة من وسط كوينز جاء بسبب جرأتها على انتقاد ممداني بسبب مواقفه الحادة ضد إسرائيل.
وأضافت الصحيفة العبرية أن موشي ديفيس مدير مكتب مكافحة معاداة السامية السابق نصح ممداني بزيارة الجيوب اليهودية المحذوفة مثل فلاتبوش السورية وבורو بارك الحريدية، قائلا إنه ربما إذا زارها فعلا سيتوقف عن وصفهم بالوحوش في إشارة إلى خطاب قارن فيه اللوبي الصهيوني بمجموعة من الوحوش.
وأشارت إلى أن قضية فضيحة الخريطة تنضم إلى حادثة أخرى حيث اختار كاتب خطابات ممداني حذف الكاثوليك من مسودة خطاب للعمدة يتعامل مع المجموعات الدينية المضطهدة، وعندما اقترح أحد أفراد طاقمه إضافتهم ترك له ملاحظة إلغاء على المسودة تفيد بأنه لا يمكنهم ضم الجميع، وهو ما يوضح للكثيرين أن الإدارة تعرف بالضبط من تختار إدراجه ومن تتركه خارج النطاق.
وتأتي هذه الأزمة في نيويورك لتسلط الضوء على التحولات الديموغرافية والسياسية الحادة في المدينة، حيث يعكس إدراج أحياء مثل “مصر الصغيرة” و”فلسطين الصغيرة” واستبعاد الجاليات التقليدية صراعا هوياتيا عميقا.
وتُظهر ردود الفعل الغاضبة من الجاليات الإيطالية والأيرلندية واليهودية حجم التوتر المتصاعد حول سياسات العمدة زوهران ممداني، الذي يواجه اتهاما صريحا بتوظيف الخرائط السياحية والأدوات الإدارية لتعزيز أجندة سياسية وديموغرافية محددة على حساب التمثيل العادل للجاليات التاريخية في المدينة.

المصدر : يديعوت أحرونوت



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *