اكتشاف عامل مفاجئ يؤثر على جودة الحيوانات المنوية


وكشفت النتائج أن الفجوة بين مناطق مختلفة من إسبانيا كانت كبيرة لدرجة أن الرجال في المناطق الأعلى جودة سجلوا ضعف العدد الإجمالي للحيوانات المنوية المتحركة مقارنة بمناطق أخرى، وهو اختلاف صادم دفع الباحثين إلى التساؤل: لماذا هذا التباين رغم تشابه أنماط الحياة؟.

إقرأ المزيد

وشملت الدراسة التي عرضت نتائجها خلال المؤتمر السنوي 42 للجمعية الأوروبية للتكاثر البشري وعلم الأجنة، ونشرت في دورية Human Reproduction المتخصصة، نحو 386 رجلا خضعوا لفحوصات الخصوبة في سبعة مراكز علاجية موزعة في أربع مناطق إسبانية هي الشمال والجنوب والجنوب الشرقي والوسط، وذلك خلال الفترة الممتدة بين منتصف عام 2024 ونهاية عام 2025.

وقد استكمل جميع المشاركين استبيانات مفصلة عن نمط حياتهم، تناولت مؤشر كتلة الجسم، والتاريخ الطبي، ومستوى النشاط البدني، إلى جانب عادات التدخين واستهلاك الكحول والقهوة والمخدرات، فضلا عن التعرض للمواد الكيميائية واستخدام الأدوية.

وبعد جمع هذه البيانات، قام الباحثون بمقارنة نتائج تحليل السائل المنوي بين المناطق الأربع، بهدف تحديد ما إذا كانت الفروق الملحوظة تعود إلى الاختلافات في أنماط الحياة والعوامل الاجتماعية والديموغرافية، أم إلى أسباب أخرى.

إقرأ المزيد

تحذير من أزمة خصوبة عالمية مع تزايد حالات العقم بين النساء

وأظهرت النتائج وجود فروق إقليمية واضحة في جميع مؤشرات جودة السائل المنوي، بما في ذلك حجم السائل، وتركيز الحيوانات المنوية، ودرجة حركتها، وشكلها، والعدد الكلي للحيوانات المنوية المتحركة، بالإضافة إلى نسب الإصابة بضعف الحركة وتشوه الشكل. وكان الرجال المقيمون في شمال إسبانيا هم الأفضل أداء من حيث جودة السائل المنوي بشكل عام، إذ بلغ متوسط العدد الكلي للحيوانات المنوية المتحركة لديهم 94.35 مليونا، في مقابل 50.11 مليونا فقط لدى الرجال في المنطقة الوسطى. كما سجل الشمال أعلى متوسط لتركيز الحيوانات المنوية، والذي بلغ 80.96 مليونا في المليلتر، وأعلى نسبة حركة وصلت إلى 44.79%. وفي المقابل، بلغت نسبة الرجال الذين يعانون من ضعف حركة الحيوانات المنوية في الشمال 23.9%، بينما قفزت النسبة إلى 55.4% في الجنوب و53.4% في المنطقة الوسطى.

غير أن المفاجأة الحقيقية كانت أن العادات الحياتية وأنماط المعيشة كانت متشابهة إلى حد كبير بين جميع المناطق الأربع، رغم التباين الكبير في نتائج جودة السائل المنوي.

إقرأ المزيد

علاقة خفية بين اللثة والمبيض.. كيف يعيق الالتهاب الفموي فرص الإنجاب؟

وبعد أن قام الباحثون بتعديل النتائج إحصائيا لاستبعاد تأثير جميع العوامل الحياتية والاجتماعية والديموغرافية التي تم قياسها، لم يتبق سوى عاملين لهما ارتباط مستقل بمعايير السائل المنوي، وهما الموقع الجغرافي ومدة الامتناع عن القذف قبل الفحص. وارتبط العدد الكلي للحيوانات المنوية المتحركة بكلا العاملين معا، في حين ارتبط الموقع الجغرافي وحده بشكل ملحوظ بانتشار ضعف الحركة وتشوه شكل الحيوانات المنوية.

وهذا يقود الباحثين إلى استنتاج مفاده أن الاختلافات الجغرافية في جودة السائل المنوي لا يمكن تفسيرها بسلوكيات الرجال أو اختياراتهم الحياتية، بل يرجح أن تكون ناجمة عن عوامل بيئية تختلف من منطقة إلى أخرى، مثل مستويات تلوث الهواء، أو وجود ملوثات صناعية، أو مركبات بلاستيكية في البيئة المحيطة.

إقرأ المزيد

الاكتظاظ السكاني يضر بالخصوبة ويسبب طفرات تمتد لأجيال

وقد صرحت المؤلفة الرئيسية للدراسة، البروفيسورة روثيو نونييث-كالونخي، بأن أكثر ما لفت انتباه فريقها هو ثبات تفوق منطقة الشمال في جميع مؤشرات جودة السائل المنوي، في حين فاجأهم التشابه الكبير في العادات الحياتية بين المناطق المدروسة. وأضافت أنه إذا استبعدنا نمط الحياة كتفسير، فإن التفسير المنطقي يظل مرتبطا بالتباين في التعرض للملوثات البيئية، وهو ما يستدعي المزيد من البحث.

وأشارت نونييث-كالونخي إلى أن هذه النتائج ليست محصورة بإسبانيا، بل قد تكون لها تداعيات أوسع، حيث سبق أن رصدت دراسات في عدة دول أخرى فروقا جغرافية مماثلة في جودة السائل المنوي، خاصة في المناطق التي تشهد تفاوتا بيئيا كبيرا. ودعت إلى إجراء دراسات أكبر وأكثر دقة لتوضيح العلاقة بين العوامل البيئية وجودة السائل المنوي، معتبرة أن تعزيز سياسات الصحة العامة للحد من التعرض للملوثات والمواد الكيميائية والمركبات البلاستيكية ينبغي أن يكون أولوية لحماية الصحة الإنجابية للأجيال القادمة.

المصدر: ميديكال إكسبريس



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *