وبين مختلف المشروبات المتاحة، تحافظ القهوة – خصوصًا “قهوة المكينة” – على مكانتها المتقدمة في قائمة اختيارات الصائمين، لترافق لحظات الإفطار وتمتد إلى ساعات السهر الرمضانية.
ويقول صاحب مقهى “كافي رود”، فيصل النعاس، إن الإقبال على القهوة يبدأ حتى قبل أذان المغرب بدقائق، موضحًا أن الزبائن يتوافدون مبكرًا للحصول على فنجانهم قبل الإفطار. ويضيف أن المشهد يتحول بعد صلاتي العشاء والتراويح إلى حركة أكبر، حيث تمتلئ المقاهي بالروّاد الباحثين عن قهوتهم المفضلة في أجواء رمضانية خاصة.
هذا الشغف بالقهوة يتزايد بين الشباب، إذ يرى كثيرون أنها أصبحت جزءًا أساسيًا من الروتين اليومي. ويقول محمد أبوزويدة، أحد سكان طرابلس، إن القهوة تحولت إلى عنصر ثابت في الثقافة اليومية لليبيين، مشيرًا إلى أن كثيرين لا يمر يومهم دون تناول فنجان أو فنجانين على الأقل.
ولا يقتصر حضور القهوة على كونها مشروبًا فحسب، بل تحولت إلى مساحة للتواصل الاجتماعي وتبادل الأحاديث بين الأصدقاء. ويؤكد محمد بحر أن المقاهي تمثل نقطة التقاء أساسية للشباب الليبيين، سواء في رمضان أو في الأيام العادية، حيث يجتمع الأصدقاء لقضاء الوقت وتبادل النقاشات في أجواء مريحة.
وفي ظل هذا الحضور المتجدد، تتكرس هوية القهوة المحلية في ليبيا من خلال تسميات ومذاقات خاصة، مثل “الكريمة” و”النص نص” و”المكياطة”، وهي تسميات باتت تعكس ذائقة ليبية مميزة وتمنح القهوة المحلية طابعًا فريدًا.