ويبدأ هذا الاحتفال الكبير عند أول قمر جديد، ليطلق العنان لانطلاقة مهرجان الربيع الذي يستمر 15 يوما. ومع أن طقوس الاحتفال تختلف من بلد لآخر، إلا أن هناك تقاليد راسخة تجمع هذه المناسبة في كل مكان.
- لماذا سمي عام 2026 بعام الحصان؟
يقوم التقويم الصيني على دورة مدتها 12 عاما، ويرتبط كل عام منها بحيوان من الأبراج الـ12: الجرذ، الثور، النمر، الأرنب، التنين، الأفعى، الحصان، الماعز، القرد، الديك، الكلب، والخنزير.
ويحدد تاريخ ميلاد الشخص البرج الذي ينتمي إليه. وبحسب هذا النظام، فإن الأطفال الذين سيولدون في عام 2026 سيكونون من أبراج “الحصان”، بينما ينتمي مواليد عام 2025 إلى برج الأفعى، وسيكون عام 2027 لعام الماعز.
وهذا العام تحديدا يحمل تسمية خاصة، فهو “عام الحصان الناري”. ففي الثقافة الصينية، لا يقتصر الأمر على الحيوان فقط، بل يقترن به “فرع سماوي” يمثل أحد العناصر الخمسة (الماء، النار، الخشب، المعدن، الأرض). في 2026، يجتمع عنصر النار مع الحصان، ليكون عاماً مميزاً يُعتقد أن له طاقة خاصة.
ويؤمن الكثيرون بأن حظوظ الناس في العام الجديد تتأثر بموقع النجوم والكواكب، خاصة ما يعرف بـ”تاي سوي”. ولذلك، يعتبر الكثيرون أن زيارة المعابد في الأيام الأولى من السنة القمرية هي خطوة ضرورية لاستشارة المنجمين وتقديم القرابين لجلب الحظ والسلام.
- وراء كل تقليد قصة: لماذا الأحمر والألعاب النارية؟
تحفل السنة القمرية الجديدة بالعديد من القصص والأساطير، ولعل أشهرها أسطورة الوحش “نيان”. وتقول الحكاية إن وحشا مفترسا كان يخرج من البحر في كل ليلة رأس سنة ليهاجم إحدى القرى.
وفي إحدى المرات، نجح رجل عجوز في إخافته باستخدام اللون الأحمر وصوت الألعاب النارية. ومنذ ذلك الحين، تحول ارتداء الملابس الحمراء وتعليق اللافتات الحمراء على الأبواب وإطلاق المفرقعات النارية إلى تقاليد ثابتة لدرء الشرور وجلب السلام.
- استعدادات ما قبل العيد
تبدأ التحضيرات للعام الجديد قبل حوالي أسبوع. في اليوم الـ24 من الشهر القمري الأخير (11 فبراير 2026)، فتقوم العائلات بصنع الكعكات والحلويات الخاصة.
ويرتبط هذا التقليد بلعبة الكلمات في اللغة الصينية، حيث أن كلمة “كعكة” تنطق “قاو” أو “غو” التي تشبه نطق كلمة “طويل” أو “عالٍ”، في إشارة إلى النمو والتحسن في العام القادم.
أما قبل أيام قليلة من حلول السنة الجديدة، وتحديدا في 15 فبراير، فتقوم العائلات بتنظيف المنزل تنظيفا شاملا. الهدف هو التخلص من أي حظ سيئ أو طاقة سلبية تراكمت خلال العام المنصرم.
ومن المثير أن هذه العادة تستمر بطريقة عكسية في أول أيام السنة، حيث يمتنع الكثيرون عن الكنس أو إخراج القمامة خوفا من “كنس” الحظ الجيد معها. كذلك، ينصح بعدم قص أو غسل الشعر في اليوم الأول من العام الجديد، لأن كلمة “شعر” هي المقطع الأول في كلمة “ازدهار”.
Chinese New Year’s Eve, or Chuxi, is a day filled with the longing for family reunions.❤️No matter how far apart, families make an effort to gather, share the year’s last feast, and stay up to greet the New Year.#CHINESENEWYEAR2026 pic.twitter.com/yo1Jm0XMm9
— China Focus (@China__Focus) February 16, 2026
- ليلة رأس السنة: عشاء لم الشمل
في ليلة 16 فبراير، تجتمع العائلة بأكملها لتناول عشاء كبير. يُختار طعام هذه الليلة بعناية فائقة ليرمز إلى الحظ السعيد والبركة. فالسمك مثلا، الذي تشبه كلمته كلمة “الفائض” أو “الوفرة”، لا بد أن يكون حاضرا.
كذلك تقدم الزلابية التي يعتقد أنها تشبه سبائك الذهب، والحلويات التي ترمز إلى التقدم في الحياة. وتختلف قائمة الطعام من منطقة لأخرى داخل الصين، ففي الشمال يكثر تقديم النودلز والزلابية، بينما يسود الأرز المطهو على البخار في قوائم الطعام الجنوبية.
- أيام الاحتفال: من الزيارات والأظرفة الحمراء إلى مهرجان الفوانيس
مع بزوغ فجر اليوم الأول من السنة الجديدة (17 فبراير)، تبدأ الزيارات العائلية والاجتماعات بالأصدقاء. ويحمل الزوار معهم الهدايا والفواكه، ويتزين الأطفال والكبار بالملابس الجديدة.
وفي تقليد أساسي، يقدم المتزوجون “الأظرفة الحمراء” (هونغ باو) التي تحتوي على نقود للأطفال وغير المتزوجين من أقاربهم، كرمز لنقل الحظ الجيد والحماية.
يعتبر اليوم الثالث (19 فبراير) يوما للراحة وتجنب الخلافات. زيطلق عليه اسم “الفم الأحمر” حيث يعتقد أن النقاشات الحادة أكثر حدوثا فيه. ولذلك، يميل البعض إلى زيارة المعابد للتأمل وتقديم الصدقات لدرء أي طاقة سلبية.
وبحلول اليوم السابع (23 فبراير)، يحتفل الجميع بما يسمى “يوم ميلاد الناس”، وهو اليوم الذي يعتقد أن الإلهة “نوا” خلقت فيه البشرية. وتختلف الأطباق المقدمة في هذا اليوم، ففي بعض المجتمعات تؤكل أطباق من سبعة أنواع من الخضار، بينما يعيد البعض إحياء طبق “يوي شنغ” أو “سلطة البركة” الذي يتم تناوله برميه عالياً بالعيدان لجلب الحظ.
وأخيرا، يختتم مهرجان الربيع باحتفال كبير في اليوم الخامس عشر (3 مارس)، وهو مهرجان الفوانيس. يحتفل هذا اليوم بأول قمر مكتمل في السنة، وينتشر الناس في الشوارع لمشاهدة عروض الفوانيس الضخمة، في مشهد يرمز إلى طرد الظلام والترحيب بنور الأمل في العام الجديد. يُعتبر هذا اليوم بمثابة خاتمة مثالية لأسابيع من الاحتفالات والتقاليد العائلية.
المصدر: CNN