بين الجرح والصلابة.. خولي وبشار “شمس” و”سماهر” يصنعان قلب الدراما في “بخمس أرواح” (فيديوهات)


ويضع المشاهد أمام شخصيات تعيش صراعاتها بواقعية واضحة. وبين عالمين متناقضين بين الفقر المدقع والثراء الفاحش، وبين الصلابة والهشاشة، تتشكل ثنائية درامية تحمل الكثير من الانفعال العاطفي.


* صراع الهوية
يقدّم قصي خولي شخصية “شمس العبدالله” كشخصية مأزومة منذ لحظة ظهورها الأولى. فالرجل الذي نشأ في الهامش الاجتماعي، حاملا لقبا قاسيا يلاحقه منذ الطفولة، يتحول فجأة إلى وريث لعالم آخر من السلطة والنفوذ.
ما يلفت في أداء خولي هو قدرته على تجسيد هذا التمزق الداخلي دون تصنع. فالشخصية تبدو دائما في حالة توتر، يظهر ذلك في نبرة الصوت الخشنة، وفي لغة الجسد المتحفزة التي تعكس رجلا اعتاد الدفاع عن نفسه في بيئة قاسية.
لكن خولي لا يكتفي بتقديم شخصية صلبة أو غاضبة، بل يمنح “شمس” مساحة إنسانية أعمق. ففي اللحظات التي يستعيد فيها ذكريات أمه يواجه ماضيه، يتحول هذا الرجل الصاخب إلى طفل مرتبك يحاول فهم خسارته الأولى. هذا التوازن بين القسوة والهشاشة يمنح الأداء صدقه ويجعل الشخصية أكثر قربا من المشاهد.


*هشاشة عاطفية
في المقابل، تقدم كاريس بشار شخصية “سماهر” بأسلوب يعتمد على التناقض. فهي مغنية شعبية تبدو قوية ومتصالحة مع عالمها الصاخب، لكنها تخفي خلف هذه الصورة جملة من الخوف والقلق.

نجاح بشار يكمن في قدرتها على بناء هذا التوازن الدقيق بين القوة والانكسار. فالشخصية تتحرك بثقة ظاهرة، لكن نظراتها ونبرتها تكشفان دائماً عن جروح قديمة لم تندمل.
كما يمنح الأداء الصوتي الذي اعتمدته بشار، القريب من البيئة الشعبية، الشخصية مصداقية أكبر، ويجعلها تبدو جزءاً طبيعياً من العالم الاجتماعي الذي تتحرك فيه. وهنا تظهر خبرتها في خلق شخصية لها حضور مستقل، لا مجرد امتداد لشخصية البطل.

*كيمياء إنسانية
العلاقة بين “شمس” و”سماهر” لا تقوم على الرومانسية المعتادة في الدراما، بل على تشابه الجراح. فكلا الشخصيتين يحمل تاريخا من الضياع وفقدان الأمان، وكأن لقاءهما يشبه محاولة مشتركة للعثور على معنى للانتماء.

هذا التقاطع في الألم يمنح الثنائية بين قصي خولي وكاريس بشار طاقة درامية واضحة، ويجعل المشاهد يصدق العلاقة بينهما. فالمسألة هنا ليست قصة حب بقدر ما هي التقاء شخصين يحاول كل منهما أن يرى نفسه في الآخر.

*حين يصبح الأداء أقوى من الحكاية
مع ذلك، تبدو في بعض اللحظات مفارقة واضحة في العمل، إذ يظهر أحيانا أن ثقل الأداء لدى الطرفين يتجاوز قدرة الحكاية على التطور بالسرعة نفسها. فبعض المشاهد تبدو مصممة لإبراز القوة التمثيلية للممثلين أكثر من دفع السرد إلى الأمام.
غير أن هذه المفارقة تتحول في الوقت ذاته إلى نقطة قوة، إذ يصبح فضول المشاهد موجها نحو متابعة التحولات النفسية التي يقدمها هذا الثنائي، حتى في اللحظات التي يتباطأ فيها إيقاع الحكاية.

*محور جذاب
ينجح قصي خولي وكاريس بشار في جعل شخصيتي “شمس” و”سماهر” محور الجاذبية الحقيقي في “بخمس أرواح” فالأداء هنا لا يكتفي بتمثيل النص، بل يضيف إليه طبقات من المعنى والعمق الإنساني، ليؤكد مرة أخرى أن قوة الدراما كثيرا ما تبدأ من الممثل القادر على تحويل الكلمات إلى حياة.

المصدر: RT  



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *