التوجه نحو “مفاوضات كاملة” مع لبنان.. تفاصيل جديدة من إسرائيل


وحسب تقرير ورد في صحيفة “معاريف” العبرية، بينما تقدم جهات أمريكية ولبنانية للجمهور هذه الخطوة بحذر، كمرحلة أولية تهدف إلى تعزيز الاتصالات حول وقف إطلاق النار، بل وتؤكد أن لبنان لم يكمل بعد استعداداته للمحادثات، تقول جهات إسرائيلية إن الأمر لا يتعلق بلقاء تحضيري فقط بل بإطلاق مفاوضات حقيقية، تم إطلاقها عمدا على مستوى السفراء، للسماح للقيادة في بيروت بمساحة مناورة أمام الانتقادات الداخلية.

ووفقا لـ”معاريف”، فإن “هذا هو في الواقع الجديد المركزي الذي يتبلور الآن حول الملف اللبناني: ليس فقط مجرد فتح القناة، بل الفجوة بين الطريقة التي تسعى إسرائيل من خلالها لتأطيره وبين الطريقة التي يحاول لبنان من خلالها تليينه تجاه الداخل، وكذلك الفهم في تل أبيب أن البناء التدريجي للمحادثات هو جزء من الخطوة نفسها”.

إقرأ المزيد

ونقلت الصحيفة عن جهات في إسرائيل، أن اختيار مستوى السفراء كان يهدف منذ البداية إلى إعطاء بيروت “طبقة حماية” سياسية، والسماح لها بدخول مسار المحادثات دون أن تظهر كمن فتح فورا اتصالات سياسية علنية على مستوى رفيع.

وقالت جهات إسرائيلية، حسب الصحيفة، إن مجرد كون الجانب اللبناني لا يزال حذرا جدا في التعريفات، ويضع شروطا مسبقة ويصر على صياغات تقييدية لا تشير إلى عدم وجود مفاوضات، بل على العكس: “إنها تعكس حاجة بيروت إلى إدارة الخطوة بحذر أمام الرأي العام الداخلي، أمام “حزب الله” وأمام النظام السياسي في لبنان”. وفقا للنهج نفسه، فإن “اختيار فتح القناة على مستوى السفراء كان يهدف منذ البداية إلى خدمة هذه الحساسية والسماح بالتقدم دون إشعال عاصفة داخلية فورية في الجانب اللبناني”.

وجاء في التقرير أنه “في هذا الواقع، دخل أيضا التغيير الشخصي في الجانب الإسرائيلي. فوفقا للتقديرات، فإن القرار الذي مفاده أن الاتصالات سيقودها سفير إسرائيل في واشنطن، يحيئيل ليتر، وليس رون ديرمر، مرتبط بخلاف نشأ سابقا حول مسألة ما إذا كان يجب الموافقة على صيغة تشمل وقف إطلاق النار أيضا في لبنان.

وحسب الجهات المطلعة، ففي الاتصالات التي سبقت وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، كان ديرمر على اتصال مباشر بمبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين طلبا في مرحلة ما من إسرائيل أن تنسجم مع صيغة أوسع تشمل أيضا لبنان.

وديرمر، وفقا لنفس التقدير، رأى أن هناك منطقا في مجاراة الأمريكيين – ليس من منطلق رغبة في تغيير الخط ضد “حزب الله”، بل من منطلق تصور مفاده أن مساعدة دونالد ترامب في خطوة تراها عيناه كأنها ذات أهمية سياسية هي مصلحة إسرائيلية.

إلا أنه عند هذه النقطة، حسب التقديرات في إسرائيل، سُجل خلاف حقيقي في القمة. في الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية عارضوا، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حسم بعدم الموافقة على ذلك. رأى نتنياهو إلى جانب المستوى العسكري أنه تجاه الواقع في الشمال، وتجاه شعور الإحباط والغضب في المستوطنات التي تعرضت لإطلاق نار وتصعيد، لا يمكن لإسرائيل أن تسمح لنفسها بخطوة قد تُفسر على أنها هدنة تمنح حزب الله مساحة للتنفس أو كخطوة تطمس التمييز بين لبنان وبين التهديد المباشر من جانب الحزب.

إقرأ المزيد

قاليباف يعيد نشر تأكيده حول ارتباط وقف إطلاق النار بلبنان.. ويحذر:

وبالمثل، فإن نتنياهو لم “يتراجع”، بل حسم بعد أن فهم كامل المغزى الجماهيري والسياسي للخطوة في إسرائيل، وأغلق الملف في محادثة مباشرة مع ترامب.

كما أورد التقرير أن إحدى النقاط الأكثر حساسية تتعلق بمسألة كيف وُلدت الفجوة بين الرواية الإسرائيلية، التي تقول إن إسرائيل عارضت إدراج لبنان في الصيغة الشاملة لوقف إطلاق النار، وبين الرواية الباكستانية التي نُقلت إلى إيران، والتي تؤكد أن إسرائيل وافقت بالفعل على ذلك.

ونقلت “معاريف” عن الجهات المطلعة، أن رون ديرمر لم يعط موافقة نهائية على الصيغة، بل أشار لكبار المسؤولين الأمريكيين بأنه سيوصي بها لرئيس الوزراء.

لكن، بمجرد أن يقول شخصية في مكانة ديرمر شيئا كهذا للمبعوثين الأمريكيين، قد يفسر كموافقة شبه مضمرة. ووفقا لنفس التحليل، هنا بالضبط وُلدت الفجوة: ليس هذا التزاما إسرائيليا رسميا، بل تفسير موسع أُعطي لموقف حذر، وبالتالي بدأت تُتداول كما لو كان قد تم بالفعل استيعاب تفاهم إسرائيلي، حسب ما أفادت به الصحيفة.

من هنا أيضا اشتق، وفقا للتقديرات، الحسم الحالي. السفير يحيئيل ليتر يُعرف أكثر بالنهج الذي يقول إن إسرائيل يجب أن تحتفظ لنفسها بحرية عمل كاملة ضد “حزب الله”، طالما أن لبنان نفسه لا يتعامل معه. إلى جانب ذلك، فإن تعيينه نفسه يخدم أيضا التشكيل الذي اختارته إسرائيل لهذه القناة: اتصالات على مستوى أدنى ظاهريا، ولكن بنية سياسية واضحة في الداخل. هذا، ويشير التقدير، إلى أن تفسير سبب إصرار تل أبيب بشدة على التعريف هو: أن الأمر لا يتعلق بلقاء مجاملات، ولا بمرحلة تقنية تمهيدية، بل بافتتاح تدريجي لمفاوضات حقيقية.

ومع ذلك، تعتقد مصادر مطلعة أن هذا ليس خلافا شخصيا بين نتنياهو وديرمر، بل هو بالأحرى خلاف نقطة بنقطة حول قراءة الواقع، وحول التقدير، والطريقة الصحيحة للجمع بين الضغط الأمريكي والحساسية الإسرائيلية الداخلية.

المصدر: “معاريف”



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *