الأسواق القطرية تحافظ على استقرارها رغم التوترات الإقليمية


الدوحة- “القدس العربي”:  تشهد الأسواق في دولة قطر استقرارًا ملحوظًا في توافر السلع والمنتجات الغذائية رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، حيث تؤكد المعطيات الميدانية استمرار تدفق الإمدادات بصورة طبيعية دون تسجيل أي مؤشرات على نقص في المواد الأساسية، في انعكاس واضح لقوة منظومة الأمن الغذائي التي بنتها الدولة خلال السنوات الماضية.

ويعكس استقرار الأسواق نجاح السياسات الاستباقية التي اعتمدتها الدولة لتعزيز الأمن الغذائي، والتي تقوم على تنويع مصادر الاستيراد، ودعم الإنتاج المحلي، إلى جانب إنشاء مخزون استراتيجي كبير من السلع الأساسية يضمن استمرارية الإمدادات في مختلف الظروف.

وفي هذا السياق، أكد رجل الأعمال سعيد الهاجري في تصريحات لـ”القدس العربي” أن الأمن الغذائي في الدولة مستقر، مشيرا إلى أن المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية يكفي لأكثر من ستة أشهر بحسب بيانات رسمية صادرة عن وزارة التجارة والصناعة، وهو مخزون مخصص للظروف الطارئة ويتم تحديثه بشكل مستمر من خلال ضخ السلع في الأسواق لضمان عدم حدوث أي نقص والحفاظ على توازن السوق.

وقال الهاجري: يُعدّ هذا الاحتياطي الاستراتيجي أحد أهم أدوات إدارة الأزمات، إذ يمنح الجهات المختصة القدرة على التعامل مع أي اضطرابات محتملة في حركة التجارة أو سلاسل الإمداد العالمية، بما يضمن استمرار تلبية احتياجات السكان دون تأثر بالتطورات الإقليمية.

وأضاف: إلى جانب المخزون الاستراتيجي، يلعب القطاع الصناعي المحلي دورًا مهمًا في دعم استقرار الأسواق، حيث يوجد أكثر من 138 مصنعًا وطنيًا للمواد الغذائية تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية لتلبية احتياجات السوق المحلي وضمان استقرار الإمدادات.

وأشار إلى أن هذه المصانع تغطي مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية، تشمل المياه والألبان واللحوم والأسماك والحبوب والمعلبات والمخبوزات، حيث يضمّ القطاع 20 مصنعًا للمياه و24 مصنعًا للألبان و16 مصنعًا للحوم والأسماك و15 مصنعًا للمخبوزات، إضافة إلى خمسة مصانع للأغذية المعلبة، ما يعكس تنوع القاعدة الإنتاجية المحلية وقدرتها على دعم منظومة الأمن الغذائي.

من جانبه، قال رجل الأعمال علي الخلف لـ”القدس العربي”: يشهد القطاع الزراعي في قطر تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، أسهم في تعزيز مستويات الاكتفاء الذاتي خاصة في مجال الخضراوات المحلية، حيث توفر المزارع القطرية اليوم طيفًا واسعًا من المنتجات الزراعية التي أصبحت حاضرة بشكل متزايد في الأسواق، في ظل تطوّر أساليب الزراعة الحديثة وتوسع الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.

وأضاف: أن الجهات المعنية اتخذت خطوات إضافية لضمان استمرار حركة التجارة وتدفق السلع، حيث دعت غرفة قطر بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك شركات الشحن إلى التسجيل في نظام النقل البري الدولي (TIR)، بما يتيح نقل البضائع بسرعة عبر الحدود مع توفير تسهيلات جمركية متميزة.

وتابع الخلف: ويوفر هذا النظام آلية عبور جمركي دولية تتيح مرور البضائع بين الدول بسرعة وكفاءة داخل حاويات مختومة جمركيًا، مع إنجاز الإجراءات عبر نظام «النديب» الإلكتروني للتخليص الجمركي، الأمر الذي يسهم في تسريع حركة التجارة وضمان استمرار تدفق السلع إلى الأسواق.

ويرى الخلف أن هذه الإجراءات تعكس جاهزية المؤسسات الاقتصادية في قطر للتعامل مع المتغيرات الإقليمية، في ظل منظومة متكاملة للأمن الغذائي تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: المخزون الاستراتيجي، والإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأوضح أنه رغم التوترات الجيوسياسية فإن الأسواق القطرية قادرة على الحفاظ على استقرارها خلال المرحلة الحالية، مدعومة ببنية اقتصادية قوية واستراتيجية طويلة المدى تضع استدامة الإمدادات الغذائية في مقدمة الأولويات الوطنية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *